This paper discusses the importance of zakat in the Islamic economy and its role in combating poverty. Zakat is one of the five pillars of Islam that was instituted in the second year of Hijri. It is an obligatory charity that Muslims must pay on certain assets above a minimum amount. The paper defines zakat from linguistic, scholarly and legal perspectives. It outlines the different categories of zakat according to the types of wealth, including zakat on crops, income, animals, precious metals, trade goods, and assets. The conditions and rulings for each category are discussed based on evidence from the Quran and hadith. Zakat is considered the first system known to mankind for achieving social justice and welfare among community members. It aims to redistribute a specified portion of wealth from richer to poorer sections through obligatory charitable contributions. This plays an important role in addressing the global issue of poverty, especially in Muslim and Arab societies. The economic importance and concept of zakat in Islamic jurisprudence is also explored. Zakat resembles a wealth or income tax in modern economies. It purifies wealth and souls while protecting society from the evils of poverty and overburdening the state. As an essential source of public funds and pillar of Islam, zakat has historically played a major role in solving poverty issues in Muslim communities. In conclusion, the paper highlights the continuing need for upholding zakat to realize its spiritual, social and economic merits according to Islamic teachings. It remains the first institution for social security and welfare in Islam.
المقدمة
أن الشريعة الاسلامية اعتنت بالشؤون المالية عناية عظيمة حيث وضعت لها سياسة رشيدة عادلة راعت فيها تحقيق العدالة سواء في جمع المال من اربابه او صرفه في مصارفه ، وان الباحث ليجد في كتاب الله اصدق شاهد على عدالة تلك السياسة المالية والتي من اهم فرائضها (الزكاة) .
والزكاة في الاسلام هي اول نظام عرفته البشرية لتحقيق الرعاية للمحتاجين والعدالة الاجتماعية بين افراد المجتمع يعاد توزيع جزء من ثروات الاغنياء على الطبقات الفقيرة والمحتاجين، حيث ان هناك مشكلة عالمية في المجتمع الاسلامي والعربي بوجه خاص وهو الفقر ، وبما ان الزكاة هي احد الاركان الخمسة للإسلام فأنها تعتبر ذات اهمية كبيرة في معالجة هذه الظاهرة الخطيرة.
وتعتبر الزكاة مورد مالي اساسي من الموارد المالية العامة في الفقه الاقتصادي الاسلامي وبما انها ركن من اركان الاسلام وفريضة فرضت على المسلمين وهي واجبة بالقرآن والسنة الشريفة والاجماع ،
حيث كان الغرض من جعلها الله فريضة هو محاربة الكنز واخراج النقود واعطائها للفقراء وهذا يصب في باب المساعدة الطيبة ومن أسباب تطهير الاموال وتطهير النفس الانسانية والمادية للأفراد والمجتمع.
ان الزكاة مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي في البيئة المسلمة ، كما فيها صوراً طيبة من صور الرحمة التي ينبغي ان تتوافر بين افراد المجتمع المسلم ، فأنها تحمي المجتمع من مرض الفقر والدولة من الارهاق والضعف وكذلك فرضت عقوبة في الدنيا لمانع الزكاة
المفهوم الفقهي للزكاة واهميتها
الزكاة : هي اخراج جزء مخصوص من مال مخصوص بلغ نصاباً لمستحقه ان تم الملك وحال الحول ومنها اسم لقدر من المال مخصوص يصرف لأصناف مخصوصة بشرائط ، ومنها ايضاً انها تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص لله تعالى وبالنظر الى هذه التعريفات يتضح أن نظرة الفقهاء للزكاة واحدة ، وان اختلفت طرق التعبير عن هذه النظرة حيث انها تدور كلها حول كون الزكاة فريضة حددها الشرع ووضع قواعدها ونظم طرق جمعها ووضع سبل صرفها وان كل ذلك لله عز وجل ومن اجل رضاه سبحانه وتعالى ([1])
تعريف ثاني هي:- قدر معين من المال يؤخذ من مالكه مع مراعاة الشروط التي وضعها الشرع ولذلك واضح من قوله (بشرائط ) وقد حدد التعريف انها تصرف لأصناف محددة ([2]) اما في اللغة : "أصل الزكاة في اللغة: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث". ([3])
اما في الاصطلاح الشرعي لقد تعدت تعريفات الفقهاء للزكاة
فعرفها الحنفية : الزكاة عبارة عن إيجاب طائفة من المال في مال مخصوص لمالك مخصوص ([4])
وعرفها المالكية : اسم لقدر من المال يخرجه المسلم في وقت مخصوص لطائفة مخصوصة بالنية([5])
وعرفها الحنابلة : بانها حق يجب في المال . ([6])
والزكاة ركن من اركان الاسلام الخمس فرضت في السنة الثانية من الهجرة ودل على فريضتها الكتاب والسنة والاجماع والمعقول .
فمن الكتاب الكريم وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تدل على وجوب الزكاة منها قوله تعالى :
( وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)([7])
اقسام الزكاة
1- الزكاة المباشرة :
الزكاة على الدخل.
الزكاة على راس المال.
2- الزكاة الغير مباشرة
زكاة المعادن .
زكاة الركاز.
زكاة المستخرج من البحار.
الزكاة المباشرة وتشمل
الزكاة على الدخل وهي كالتالي:
زكاة الزروع والثمار دليل فريضة الزكاة كقوله تعالى :-
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ)([8])
ومن المعقول فان اخراج العشر الى الفقير هو من باب شكر النعمة واقدار العاجز وتقويته على القيام بالفرائض ومن باب تطهر النفس عن الذنوب وتزكيتها وكل ذلك لازم عقلاً وشرعاً . ([9])
شروطها :
ان تكون الارض عشرية اذ لا زكاة في ارض الاخراجية .
وجود الخارج فاذا لم تخرج الارض شيئاً لم يجب العشر.
ان يكون الخارج مما يقصد بزراعته كما الارض .
2- زكاة ايراد الاماكن المستغلة : يذهب اصحاب رؤوس الاموال الى استثمارها وتشغيلها في شتى اصناف الاستثمار الذي يدر الربح ومن هنا جاءت فكرة الاستثمار في المستغلات كالفنادق۔ ويقصد بالمستغلات العمارات التي تستثمر والمصانع التي تضع لبيعها والاراضي وغيرها فقسم العلماء الزكاة في المستغلات الى مضيق وموسع فمنهم من لم يقولوا بإيجاز الزكاة في المستغلات ، ومنهم يقول لا زكاة في دور السكن وادوات المحترفين ولا دواب الركوب. ([10])
وانها تعامل كمعاملة السلعة التجارية حيث يتم تثمين العمارة في كل عام مضافا اليها ما بقي من ايرادها ويخرج عن ذلك كله ٢,٥% ككل عروض التجارة([11])
زكاة كسب العمل والمهن الحرة
ويقصد بكسب العمل : المال المستفاد من العمل كالموظف والعامل الذي يستفيد منى يزاول مهنة لحسابه الخاص كدخل الطبيب من عيادته الخاصة .
الزكاة على رأس المال سوف وهي زكاة على الثروة الحيوانية ، زكاة عروض التجارة ، زكاة الدين ، زكاة الأسهم والسندات ، زكاة الاوراق النقدية) .
أ- زكاة الثروة الحيوانية : وتشمل الابل ، البقر ، الغنم ومن الشروط الواجب توفرها في الماشية حتى تكون محلا للزكاة :-
١- ان تبلغ النصاب.
۲ - ان يحول عليها الحول.
٣- ان لا تكون الماشية عامة.
والمواشي العامة وهي التي يستخدمها صاحبها للحرث وحمل الاثقال والسقي وغيرها ، واجمع الفقهاء على زكاة الابل اذ بلغت أكثر من خمسة وعشرين وزكاة البقر ودليل وجوبها أن في البقر فلا اختلاف فيها وقيل زكاة البقر في النصاب الثلاثون وليس فما دون الثلاثون زكاة ، اما في زكاة الغنم فقيل اذا كانت اربعين ففيها شاة الى مائة فاذا زادت ففيها شاهتين الى مائتين. ([12])
ب- زكاة النقدين ثابتة في الكتاب والسنة والاجماع على وجوب الزكاة في الذهب والفضة وشروطه بلوغ النصاب وحولان الحول والفراغ من الدين والفضل من الحاجة الاصلية
ج- زكاة التجارة وهي كل شيء ماعدا النقدين تعد التجارة من المال على اختلاف انواعه وما شمل الآلات والثياب والمأكولات والحلي والجواهر وهناك ادلة على وجوب الزكاة في قوله تعالى (ما كسبتم ) وهي تجب على مال يقوم الانسان باكتسابه ومن شروطها هي ان يكون المال مصدرا للتجارة وان لا يجمع في المال زكاتين في حول واحد
والحول وملك النصاب وتكون زكاة التجارة هو ربع العشر واما زكاة الدين وقد اختلف فيه فمنه القوي والمتوسط والضعيف وقيل منه ما يحتاج لحولان الحول بعد القبض ومنه ما يزكي لعام واحد ومن شروطه ان يكون اصل الدين ذهبا أو فضة او ثمن عروض تجارية محتكرة كالثياب . ويرى الشافعية على زكاة الدائن زكاة الدين عما سبق من اعوام عند التمكن من اخذ دينه اذ كان دنانير او عروض تجارية اما اذا كان من المطعومان فلا زكاة فيه وقيل اذا انه دين ثابت فلا يلزمه الاخراج قبل قبضه. ([13])
د- زكاة الاسهم والسندات ويقصد بالأسهم : هي حصة في راس المال المشتركة المقسم الى أسهم ويحدد في نهاية السنة ، اما السندات : فهي ديون ثابتة مرجوة على الاملياء بمنزلة الدائن لجهة اصدار السند وليس بمنزلة الشريك كالمساهم.
هـ- زكاة الاوراق المالية وزكاتها من المستحدثات لأنها لم تعرف لدى سلف من الفقهاء وقيل لا زكاة فيها حتى يتم قبض قيمها ذهب أو فضة ويمضى حول على ذلك.
ثانيا: الزكاة الغير مباشرة
وفيها زكاة المعادن المستخرج من البحار وزكاة الركاز
ثالث: المفهوم الاقتصادي للزكاة
وان مذهب الاقتصاد الاسلامي فرض الزكاة على الربح المتحقق في المجالات الانتاجية (الزراعة والصناعة والتجارة )
فالزكاة تقابل في اقتصاداتنا المعاصرة ضريبة الدخل المفروضة على الدخول المتحققة لدى افراد المجتمع بعد تجاوزها حدا معينا بفرض القانون حسب طبيعة المجتمع لدى الافراد وهو النصاب الذي يبدأ بعده فرض الضريبة ويراد بالزكاة في الشريعة الاسلامية : حصة مقدرة من المال تفرض على المورد الاقتصادي المتحقق في عمل انتاجي مهما كان نوعه كما ان الزكاة تفرض على الشيء نفسه او العين التي هي مصدر الربح المتحقق عند استثمار كراس مال عقاري او صناعي او تجاري . ([14])
وحكم فرضية الزكاة بانها ركن من اركان الاسلام وقد فرضت في السنة الثانية للهجرة وهي واجبة بالقرآن والسنة النبوية الشريفة والاجماع .
وغنى عن البيان ان اصطلاح الصدقة وجمعها في الفقه الاسلامي يراد به الزكاة ولكي تكون الدنيا صورة عن الثقل الكبير نسبيا للزكاة في تحديد وتضييق عملية تراكم رأس المال بيد بعض على حساب افتقار الآخرين وتأثير الزكاة على حجم ومدى وسعة عملية التراكم لابد من الاشارة ولو باختصار الى الكيفية التي يتم فيها اخضاع النشاط الاقتصادي انتاج سلعي او خدمات.
وان مفهوم قوله تعالى -: ((وطيبات ما كسبتم )) هو ثمار الاصول الموظفة من قبل الناس المخاطبين بالآية في مشروع انتاج السلع والخدمات او الاتجار بهما سواء ا كانت المال عاجلا فعليا او انه في صندوق الادخار ، ان منطلق الشريعة للشارع في اخضاعه صندوق الادخار الى الضريبة وما ملئته كرأس مال عامل ، عامل فعلا في النشاط الاقتصادي متفق مع منطلق الاقتصادي السليم الهادف الى زيادة الفاعلية الاقتصادية لرؤوس الأموال المتوفرة
الاهمية الاقتصادية للزكاة
ان المشرع في الفقه الاسلامي حريص على دفع الناس الى توظيف ما يفيض عن استهلاكهم خدمة للاقتصاد القومي من جهة وحريص كذلك من جهة أخرى على ان تكون جميع الاموال الموجودة المستثمرة فعلا والمدخرة مصادر للفائدة العامة للمسلمين وبما ان الزكاة هي ركن من اركان الاسلام الخمسة قرنت مع الصلاة في عشرات المواقع بالقرآن والسنة وتأتي بعد الصلاة في كتب الفقه عادة في قسم العبادات ، فالزكاة فريضة محكمة ثابتة بالكتب والسنة واجماع الامة وسببها المال النامي وشرطها الاسلام والحرية والبلوغ وتعتبر من اعظم مزايا الاسلام والدليل على انه دين الحق والانصاف فأنها مع غيرها من وسائل الالفة والتكافل تقرب بين بعض الطبقات وبعضها الآخر وتغرس في قلوبهم الحب وترفع الحسد والحقد من النفوس فالزكاة لون من الوان العبادة او العبادات التي فرضها الله فهي من العبادات التي تكون ليس فقط علاقة بين العبد وربه وانما تأثيرها الى المجتمع فهي واجب شرعي يحقق التكافل والتضامن والمواساة في المجتمع ، فهي المؤسسة الأولى للضمان الاجتماعي في السلام وقد قامت الزكاة بدور كبير في حل مشكلة الفقر في المجتمعات الإسلامية ([15]) فالمسلمون اليوم بحاجة كبيرة للزكاة قال تعالى :-
(اقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) ([16])
فالزكاة طهارة لنفس الغني من الشح البغيض تلك الافة النفسية الخطرة التي قد تدفع من اتصف بها الى الدم فيسفكه او العرض فيبذله او الوطن فيبيعه ولن يفلح الفرد او المجتمع سيطر الشح عليه ومالك ناصيته ، والزكاة طهارة لنفس الفقير من الحسد والضغينة على ذلك الغني الكانز لمال الله عن عباد الله لقوله تعالى ((الذي جمع مالا وعدده ) ([17])، ومن شان الاحسان ان يستميل قلب الانسان كما ان من شان الحرمان من جانب والتنعيم من جانب اخر وان يملا قلوب المحرومين بالبغضاء والاضغان ، والزكاة طهارة للمجتمع كله – اغنيائه ، وفقرائه من احوال الهدم والتفرقة والصراع والفتن كما ان الزكاة طهارة للمال فان تعلق حق الغير بالمال يجعله ملوثاً ويدخر الا بإخراج منه ، وكما ان الزكاة نماء المال وبركة فيه وربما استغرب ذلك بعض الناس فهي في الظاهر نقص من المال بإخراج بعضه فكيف تكون نماء وزيادة. ([18])
ولكن العارفين يعلمون ان هذا النقص الظاهري وراءه زيادة حقيقية زيادة في مال المجموع وزيادة في مال الغني نفسه فان هذا الجزء القليل الذي يدفعه يعود عليه اضعافه من حيث يدري او لا يدري ، ان الزكاة امضى سلاح في محاربة الكنز واخراج النقود من مخبتها في الصناديق او الشقوق لتشارك في ميدان العمل والاستثمار بدل ان تبقى معطلة ولقد شبه من يحبس المال ويكنزه عن التداول بمن يحبس جنديا في جيش الاسلام عن مزاولة عمله في ميدان الجهاد وهذا حق فالدينار المتداول المستثمر جندي يعمل لخدمة الامة ورفائها وسيادتها والدينار المخزون المكنوز جندي قاعد او محبوس ولهذا حرم الاسلام الكنز واعلن القرآن سخط الله تعالى على الكانزين والاشحاء ومن ذلك قول الله جل وعلا (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم) ([19]) النشاط
وان وجود نصاب ثابت وذي مستوى منخفض يجعل الخصة الخاصة للضريبة من اموال المسلمين في ازدياد مستمر يجعل اغلب الدخول المتحققة في الاقتصادي تذهب الى بيت المال (خزينة الدولة)
دور الزكاة في محاربة الفقر ومساعدة الفقراء
لاشك أن دراسة مشكلة الفقر تستدعينا أن نفكر مليا في نقطة محددة وهي الاساس لحل ما بعدها في المنهج الاسلامي الا وهي الفقر هو قدر الله المنزل الذي لا يمكن تغيره لأنه امر اراده الله وقدره على بعض الناس لا يريد منهم الخضوع والاستسلام له بقدر ما يريد منهم ان يتحركوا او يسعوا الى تغير مستواهم المعيشي.
يجمع الباحثون من رواد الاقتصاد الاسلامي على ان للزكاة دوراً اقتصادياً مهماً لا يمكن اغفاله باعتبار انها من اهم مكونات المنظومة الاقتصادية للمجتمع المسلم ولذلك كان موضوع الزكاة محط اهتمام الكثير منهم ، ومحوراً لدراستهم التي لا يمكن ان ينكر فضها في التعريف بالأهمية الاقتصادية للزكاة والدور الكبير الذي يمكن ان تؤديه في الحياة الاقتصادية . ([20])
ومن الاثار الاقتصادية لدور الزكاة هي :
أ- الاثر الاقتصادي المباشر : تهيئة الطاقات البشرية المعطلة ) ان للأثر الاقتصادي المباشر للزكاة في حل مشكلة الفقر يمثل في تهيئة الطاقات البشرية المعطلة في المجتمع من خلال دعم وتشجيع وتنمية القدرات الذهنية والمهنية لتلك الطاقة وتحويلها الى طاقة فاعلة وعلى النحو التالي :
١. منع تركيز الثروة : ان الوظيفة الأولى لجباية اموال الزكاة والمقصد الابرز منها يشمل في الحد من تركز الثروة حيث تعمل الزكاة على تقليص الفجوة بين خط التوزيع الفعلي وخط التوزيع المتساوي. ([21])
٢. المساهمة في تخصيص الموارد : تصدرت اراء الباحثين بخصوص الدور الذي تؤديه الزكاة في تخصيص الموارد منها توجيه الاموال نحو الاستثمارات وزيادة حجم الاستشارات واعطاء الأولوية وتوجيه الاموال .
ب- زيادة حجم الاستثمارات في المجتمع
سبق أن تم الاشارة الى ان الاثر المباشر للزكاة يتعلق بحل مشكلة الفقر هو تهيئة الطاقات المعطلة واتفق الباحثون في اقتصاديات الزكاة على مجموعة الصور الاستثمارية التي يمكن لبيت المال الزكاة تحويل الفقراء من خلالها وهي:
تمويل الفقير براس مال نقدي يعمل فيه و للاستهلاكه كثمن آلة حرفته
شراء اصول ثابتة وتوزيعها على الفقراء .
شراء اسهم استثمارية وتوزيعها على الفقراء
وبهذه الصور الاستثمارية ان الزكاة بالتأكيد ستؤدي الى زيادة حجم الاستثمارات في المجتمع من خلال هذه الصور.
ومن هنا يمكن القول ام الدور المباشر وغير المباشر للزكاة دوراً اقتصادياً مهماً ذات صلة بتحقيق اهداف المجتمع الاقتصادي وتطبيقها بشكل صحيح ضروري في الحياة الاقتصادية للمجتمع الاسلامي . ([22])
ان منطلق الشارع في الشريعة الاسلامية في اخضاعه صندوق الادخار الى الضريبة ومعاملته كرأس مال عامل فعلاً في النشاط الاقتصادي متفق مع المنطلق الاقتصادي السليم الهادف الى زيادة الفاعلية الاقتصادية لرؤوس الأموال المتوفرة . وهناك اثار اخرى للزكاة منها الاثار الذاتية التي تعود على الفرد بسبب إخراجه الزكاة . ([23])
وفي الزكاة تحرير لأخذها من مشكلة الفقر والحاجة والعوز والحرمان لان الإسلام حرص على توفير الحياة الكريمة لكل افراده ليحيوا في الحياة سعداء لهم هدف واحد هو ارضاء الله.
والانسان لن يبلغ من هذا كله شيئاً اذا كانت حياته تنقضي في سبيل اللقمة ولو كانت كيف اذا قضى الحياة ولم يجد الكفاية . ([24])
إن الدور الذي تلعبه الزكاة في تحفيز الاستثمار يأتي من خلال منع الاكتناز ، أي أن الفرد إذا أراد أن يحافظ على دخله دون أن يتناقص نتيجة فرض الزكاة قعليه ألا يكتنز ويعطل دخله عن وظيفته الاقتصادية بل عليه أن يستثمر هذا الدخل، بحيث يكون العائد على الأقل يعادل ما سوف يدفعه آخر الحول من الزكاة ولهذا فأن الفرد المسلم يبادر باستثمار أمواله حتى في حالة الكساد الاقتصادي طالما كان احتمال ربح استثماره أكبر من الصفر، وهناك آثار عديدة للزكاة تؤدي الى تحفيز عملية الاستثمار من جانب الموارد أهمها :
1- تفرض الزكاة بنسبة (٢,٥%) على النقود الأمر الذي يؤدي الى التحفيز على استثمارها ويمنع اكتنازها، وبالتالي يزيد حجم الادخار الموجه نحو الاستثمار ولا تترك الموارد عاطلة متسربة من تيار الانفاق الوطني.
2- إن الزكاة لا تؤخذ من الربح فقط بل تحسب على الأصل او الناتج أو الأصل والناتج معاً، هذا المبدأ
يؤدي إلى:
حسن اختيار المشروعات ومتابعتها والحرص على نجاحها باعتبار أن الممول يدفع الزكاة سواء ربح المشروع أو خسر.
يسعى المدير الناجح الى تقليل والحد من كلفة الإنتاج حتى يرتفع الربح.
3- يعد اختلاف المقادير والنصب محفزاً اقتصادياً لاختيار المجالات الاستثمارية الأكثر تنموية، وذلك لان زكاتها تقل عن غيرها والافراد بطبيعتهم يميلون الى الأنشطة الأقل عبئاً، كذلك من الأثار المهمة للزكاة التي تحفز الاستثمار، أن الأصل الواحد يزكى وفق نسبتين مختلفتين حسب الغرض من اقتناءه الأسهم والعقارات التي تقتنى للتمليك طويل الأجل للاستفادة من العوائد المتولدة عليها بنسبة زكاتها أقل مما لو اقتنيت للمتاجرة والمضاربة في أسعارها .
إن فرض الزكاة من الناحية الاقتصادية يرفع المجتمع من قاع الاكتناز الى قمة الاستثمار، باعتبار أن الزكاة تيار خيري يؤدي الى زيادة القوة الشرائية لذوي الدخول المنخفضة وهم الطبقة ذات الميل الحدي المرتفع للاستهلاك، وزيادة الاستهلاك تؤدي الى زيادة الإنتاج إن إنفاق الزكاة على ذوي الدخول المنخفضة يؤدي الى ارتفاع الطلب الكلي الاستهلاكي لهذه الطبقة، والذي بدوره يؤثر على قطاع الإنتاج فيزداد حجم الإنتاج لمواجهة ارتفاع الطلب الكلي فتزداد معدلات التشغيل الذي يؤدي الى تحفيز الادخار نتيجة زيادة الدخول مما يؤدي الى تحفيز الاستثمار ، وبذلك فان الزكاة تؤدي الى توظيف المال واستغلاله وتشغيل الطاقات الإنتاجية، مما يؤدي الى مضاعفة الإنتاجية وزيادة الدخول وتحقيق الرفاهية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، وعليه تعد الزكاة أداة اقتصادية تحد من الميل للاكتناز وتساهم بشكل كبير في استثمار ثروات المجتمع. ([25])
ويلاحظ مما سبق أن فريضة الزكاة تعمل كأداة تمويلية فعالة اذا تم تطبيقها بشكل منظم وعادل، فهي من جهة تحفز الاستثمار من خلال محاربة الاكتناز ، ومن جهة أخرى تساهم في الاستقرار الاقتصادي، فالاكتناز يمنع النقود من أداء وظيفتها الاقتصادية كأداة للتبادل، وهنا يأتي دور الزكاة من خلال فرضها على كل مال نام، المال الذي يمكن أن يدر ربحاً اذا ما استثمر مما يدفع صاحب المال المكتنز لاستثماره حتى لا تأكله الزكاة، وهكذا يتم تخفيض الاكتناز وتوفير السيولة للمشروعات الاقتصادية، وهذا ما يدفع الى زيادة الإنتاج والإنتاجية، وبالتالي يرفع معدل النمو الاقتصادي وتزداد الدخول ، كما أن انفاق الزكاة على المصالح يساعد على إيجاد بيئة مشجعة للاستثمارات مما يجعلها تنمو وتزدهر ، وتؤدي الزكاة الى التحفيز على الاستثمار لدى فئتين من الناس على النحو الآتـي:-
1. أصحاب الأموال المكتنزة : إذ يتعين عليهم اخراج زكاة أموالهم المكتنزة ، والذي يعني أن اخراج الزكاة منها، وهي على حالتها المجمدة سيؤدي الى تناقصها ، وهذا ما يدفع صاحب رؤوس الأموال الى تشغيلها مع اخراج زكاتها دون ان يؤدي ذلك الى نقصانها ، لأنه يدفع بالمال في دورة إنتاجية من شأنها أن تنميه وتضاعفه.
2. الفقراء وأصحاب الحرف وتنفق عليهم الزكاة من خلال أحد الأوجه التالية:
تمليك الفقراء أصحاب الحرف والصنائع أصولاً إنتاجية توفر لهم دخولاً منتظمة.
إعطاء الفقير صاحب الحرفة رأس مال لمزاولة صنعته دون الاعتماد على غيره.
فتمويل المستحقين من المحتاجين القادرين على العمل يمكنهم من تحويل ما حصلوا عليه الى إنفاق استثماري، وبالتالي تولد الدخول من العمليات الإنتاجية على مستوى الافراد والاقتصاد الكلي. ([26])
دور الزكاة في زيادة الاستثمار الكلي:
كما مرّ سابقا أن إنفاق الزكاة يكون في المصارف الثمان التي ورد ذكرها في قوله تعالى: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) ([27])
وتضمنت هذه الآية ثمانية أوجه تخص الإنسان الذي كرمه الله تعالى في الإسلام، حيث تعمل هذه المصارف على زيادة الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية ومن ضمن مصارفها التالي:
1. الفقراء والمساكين : تعد طبقة الفقراء والمساكين شريحة في المجتمع لم تصل الى مستوى الكفاية، لذا فهم يستحقون الزكاة لبلوغ الكفاية، لذلك يجب ان يعطى الفقير والمسكين جزء من الزكاة ليصل الى كفايته، إذ إن سد حاجة الفقير والمسكين بإعطائه رأس مال معين، يعني توفير زكاة كان سيأخذها في السنوات القادمة، وهذا يؤدي إلى زيادة إنتاجية وزيادة عوائده، مما يزيد من دخله الذي يساهم في توظيف هذه الأموال مما يؤدي إلى زيادة الطلب الكلي الاستهلاكي، والذي بدوره يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات التي تؤدي إلى زيادة الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي. ([28])
2. والعاملين عليها: وهم الموظفون الذي تقع عليهم مسؤولية جباية أموال الزكاة وتوزيعها على مستحقيها، وهو دليل على أن مسؤولية الزكاة تقع على الدولة، إضافة الى ذلك تكون لديها ميزانية ويستحق افراد هذه الفئة حصة من أموال الزكاة مقابل الجهد المبذول في أداء هذه الوظيفة.
3. الغارمين أن الانفاق على الغارمين يجعل المستثمر يشعر بالأمان أكثر عند اتخاذ قرار الاستثمار: لأنه يعلم بأنه سيكون أحد المستحقين للزكاة في حالة وقوعه في خسارة تجعله مدين بدين، كما يؤدي الانفاق على الغارمين إلى انتشار القرض الحين لأن من يقدم أمواله قرضاً لمن يطلبها من المستثمرين يكون مطمئناً الى أن ماله راجع له دون نقصان، كما أن شمول المستثمر الذي يتعرض الى خسارة باستحقاق الزكاة يؤدي الى المحافظة على مستوى الاستثمار من الانخفاض.
4. في سبيل الله : إن إنفاق الزكاة في هذا المصرف يؤثر في الاستثمار ، عندما يوجه لبناء أو شراء الآلات والمعدات التي تستخدم في الدفاع عن أراضي المسلمين.
5. ابن السبيل: أن إنفاق الزكاة على أبن السبيل يؤثر على الاستثمار من خلال اصلاح طرق المسلمين وتوسيعها وتعبيدها وانشاء شبكة مواصلات التي تعد من البنى الأساسية القادرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
يتضح مما تقدم أهمية الزكاة في زيادة الاستثمار في القطاعات الاقتصادية سواء كانت إنتاجية او استهلاكية، إذ إن ارتفاع معدلات السيولة النقدية وسرعة تداول النقود الناتجة عن إنفاق الزكاة في المصارف الثماني تؤدي الى زيادة النشاط الاستثماري في القطاعات الاقتصادية المختلفة ودفع عجلة النمو الاقتصادي في المجتمع. ([29])
وهذه دلائل واضحة على أن الاقتصاد الإسلامي لا يمكن ان يعاني من تكدس السلع الاستهلاكية نتيجة قيام الزكاة بتحويل جزء من ثروة ذوي الدخول المرتفعة الى ذوي الدخول المنخفضة الذين يتصفون بارتفاع الميل الحدي للاستهلاك وانخفاض الميل الحدي للادخار ، وبما أن ذوي الدخول المنخفضة ينفقون جميع دخولهم على الاستهلاك فأن ذلك يؤدي إلى انتعاش الاستهلاك الكلي ، والذي بدوره يؤدي إلى ارتفاع معدلات الأرباح ، الأمر الذي يؤدي الى زيادة المشاريع الاستثمارية من خلال إقامة مشاريع استثمارية جديدة او التوسع في خطوط الإنتاج للمشاريع الاستثمارية القائمة بافتراض ان الجهاز الإنتاجي يتصف بالمرونة التي تجعله قادراً على الاستجابة للتوسع في الاستهلاك. ([30])
دور الزكاة في زيادة الاستثمار الحقيقي
تعمل الزكاة على زيادة الاستثمار الحقيقي من خلال مبدئين من المبادئ الأساسية في الإسلام هما تحريم
الربا وتحريم الاكتناز :
١- من خلال تحريم الربا.
يُعتبر الربا (الفائدة) عبارة عن مقابل التضحية بالسيولة النقدية الممكنة للفترة الزمنية التي تتداول فيها النقود، لأن سعر الفائدة يخضع الى عاملين رئيسين هما كمية النقود وتفصيل السيولة.
إذ إن الفائدة لا وجود لها في الفكر الاقتصادي الإسلامي، لأنها تدخل في المعاملة الربوية لذلك تختلف هذه المعاملات عما هو معمول في الاقتصاد الإسلامي، لذا لا ربا لأنه لا اكتناز ، ولا اكتناز لأن الزكاة تذيب المدخرات وتفرض عليها الخروج للاستثمار بالطرق المشروعة ، إذ تعتبر الزكاة الأداة العامة في تحقيق السيولة المطلوبة للتمويل، ومن هنا يتم دفع الأموال العاطلة نحو الاستثمار ، إذ لا تعتبر النقود بذاتها مصدراً للنماء بمعنى لا تدر دخلاً، ويحدث هذا من خلال تضافرها مع غيرها من عناصر الإنتاج ليكون لها عائد وفق قاعدة الغنم بالغرم)، لذا فأن العلاقة بين عرض النقود والطلب عليها تتحدد وفقاً للمبادئ والمفاهيم الإسلامية ، أن الفائدة المباحة في الاقتصاد الإسلامي (كالمشاركة مثلاً) مشجعة على الاستثمار أكثر من الفائدة المحرمة (الربا)، إذ تكون العلاقة بين رجال الأعمال وأصحاب المال في ظل نظام المشاركة وعدم تحديد الفائدة مسبقاً، هي علاقة شكر وتضامن وتعاون بالنسبة للنتائج، لا علاقة أنانية كما في نظام الفائدة الثابتة، التي يزداد معدلها كلما زاد الطلب على المال. ([31])
آثار الربا من الناحية الاقتصادية
أن تحريم تأجير رأس المال مقابل فائدة يدفع صاحب الأموال لاتخاذ شريك عوضاً عن مقترض وهذا ما دعا اليه الإسلام ، وأن التأكيد على تحريم الربا يجعل تركه من شروط الايمان، إذ إن الربا كسب بلا جهد يثري صاحب المال على حساب الاخرين وتجنب الخسارة إذ تعتبر فائدته مضمونة يحصل عليها صاحب المال في كل الأحوال، وبهذا يصبح صاحب المال ذا نفوذ ومكانة كبيرة في المجتمع، وهذا يؤدي الى أن المرابي يزداد جشعاً في معاملاته المالية، مما يؤدي الى تجمع الأموال لديهم بدون قيد أو شرط. ([32])
كما أن الربا يؤدي الى تخفيض حجم الاستثمار، لأن أصحاب الثروة قد يمتنعون عن الاستثمار في المشاريع التي تنطوي عليها مخاطر مرتفعة، وهذا يساعد على انتشار ظاهرة البطالة الناتجة عن عدم الاقبال على الاستثمار في المشاريع من جهة، ومن جهة أخرى اكتفاء أصحاب الثروة بالفوائد كعوائد عليها دون بذل جهد في العمل، بالإضافة الى ذلك فأن الربا يؤدي الى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، لأن المؤسسات ستضيف فوائد القروض الى تكاليف الإنتاج، وبالتالي تزيد من التكاليف الكلية وترفع الأسعار التي يتحمل عبئها المستهلك ، إذ إن عدم التعامل بالفائدة الربوية لا يلزم المشروع بدفع فائدة مما يؤدي الى التقليل من تكاليف الإنتاج ، وهذا ما حث عليه الإسلام بعدم التعامل بالربا، يتعلق الربا بنواحي الحياة الاقتصادية بسبب ما يجري فيه الاقتراض والتداين بين الناس، والقروض على ثلاثة أنواع هي:
1. قروض الافراد لحاجاتهم الذاتية: يظهر في هذا النوع الربا بشكل واسع في الشؤون الاقتصادية، وفي هذا القرض تظهر شراسة المرابي، وهو منتشر في جميع الأقطار، وفي هذا النوع من القروض فإن السعر الربوي الذي يتقاضاه المرابي فادح، وكل من اضطر الى التعامل مع المرابي مرة، لا يستطيع ان يتخلص من ربا قرضه في مستقبل حياته، يعد الربا مشكلة خطيرة إذ من خلاله يستولي المرابون على جزء كبير من دخول الفقراء، مما يؤدي الى ثقل كاهلهم بالديون التي تؤثر على انتاجيتهم وكفاءتهم.
2. قروض التجار والصناع: إن الآثار الضارة لهذا النوع كبيرة ومتعددة، إذ أن معظم رأس المال مدخر لدى أصحاب رؤوس الأموال، فلا تنقل الأموال الى أيدي الأفراد، وذلك لأن المرابون يطمعون في ارتفاع سعر الفائدة (الربا)، الذي يدفعهم الى حصر أموالهم عن استخدامها في المجالات المتعددة، فلا يبذلونها إلا وفق مصالحهم الشخصية، وليس لمصلحة المجتمع، الأمر الذي يترتب عليه انتشار الفساد والكساد في النشاط الاقتصادي، إذ لا تنفق الأموال في المجالات التي يحتاجها المجتمع ما دامت لا تعود على المرابين بسعر جيد للفائدة، فيدفع ذلك التجار والصناع الى القيام بالأعمال المشروعة من أجل تحصيل سعر أكبر من سعر الربا، ومن الجدير بالذكر أن أصحاب رؤوس الأموال يرفضون اقراض أموالهم للتاجر أو الصانع لأجل طويل، من أجل انتظار ارتفاع سعر الربا، أو المحافظة على بعضها للمقامرة، والربا المأخوذ على المال المقترض لمشاريع تجارية أو صناعية طويلة الأجل بسعر معين قد يسبب الفساد بشكل كبير، نتيجة عدم مراعاة الأحوال الطارئة مثل ارتفاع أسعار البضائع أو انخفاضها، وقد تنعدم فيه فرص الربح للمدين، وهذه الاضرار لا تقتصر على الافراد وانما قد تلحق الدول المقترضة للأغراض الاستثمارية.
3. قروض الحكومات من الخارج: في حال احتياج الدولة لمبالغ كبيرة من المال، فإنها تلجئ الى الاقتراض من دولة أخرى، وتضطر الدولة الى هذا النوع من القروض نتيجة الحالات الطارئة، ويسبب هذا النوع مضار كبيرة، لأن الدول المدينة تخصص جزء كبير من أموالها لكي تسدد بها هذه الديون واقساط الربا عليها، مما يؤثر على الوضع الاقتصادي تأثيراً كبيراً ([33])
آثار الربا من الناحية الاجتماعية
عندما حرم الله تعالى الربا، لحكمة ربانية، يريد بها الخير للإنسان، الذي كرمه وجعله في أحسن تقويم، وخليفته في الأرض، وعليه فأن مبدأ تحريم الربا، يراد به حماية الإنسان من أن يكون وسيلة يستغلها المال، ويوظفها كأداة لزيادة الجشع وتراكم الثروة وإقامة الظلم بين الناس.
آثار الربا من الناحية الأخلاقية والروحية
من الجواهر الإنسانية التي ترتقي بالإنسان إلى أسمى مراتب الرقي الروحي والأخلاقي، فكلما أضر الناس في صميم هذا الجوهر يجب رفضه وعد القبول به، كما يجدر بالإنسان إلا يتعامل بالربا، فالربا لا يبدأ فيه العمل الذهني كله إلا منطبع بصفات البخل وعبودية المال وقساوة القلب، ويستمر الربا في تأصيل هذه الصفات الذميمة في الإنسان ما دام منغمساً في الربوية، أما من الناحية المالية القائمة على الزكاة والصدقات فإن العمل الذهني كله فيها لا يبدأ إلا منطبع بصفات الإيثار والسخاء والكرم، وتظل هذه الصفات تتأصل في نفس الإنسان ما دام سائراً في هذا الطريق.
تحريم الاكتناز
قال تعالى: ((وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)) ([34]) إن توجيه العقوبة بالعذاب الأليم التي ذكرت بالآية الكريمة تدل على تحريم الاكتناز ، وإن أعظم ما يعود على المال بالأتلاف هو كنزه وعد استثماره نتيجة فرض الزكاة عليه، لتأكل المال المكتنز عاماً بعد عام، وعلى ذلك فالذي يحب أن يحافظ على ماله من الهلاك، فيجب عليه أن يبادر الى استثماره في المشروعات النافعة له وللمجتمع بشكل مشروع، فيجب عليه أن يضمن بقاء المال متحركاً غير ساكن، فكلما تحرك المال وانتقل حقق مكاسب لصاحب المال والمجتمع ، ولما كان الأمر كذلك وكان حفظ المال أحد مقاصد الشريعة الضرورية التي جاءت للمحافظة عليه من كل ما يعود عليه بالأتلاف، كان من جملة الاحكام الشرعية في هذا الشأن تحريم كنز المال، وبهذا أظهر أن وجوب الزكاة في المال هو أحد وسائل محاربة الاكتناز وتشجيع الاستثمار ، وهذا بدوره له أثر كبير في نماء المال والمحافظة عليه
ويقول الله تبارك تعالى: (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ)([35]) ، أن تركز الثروة يُحذر منه بشدة في الشريعة الإسلامية، ذلك لأن تجمع الثروة في عدد محدود من الناس يمنع الكثير من حق التمليك، ونتيجة لذلك هو حرمان المجتمع مما يمكن أن يقدموه من طاقات لخدمة عن طريق استثمار أموالهم وإنفاقه، وبذلك تعد الزكاة هي حرب على الاكتناز وحبس الأموال والركود الاقتصادي، وتساهم في ترسيخ العدل في المجتمع وتقليل الفوارق بين الطبقات الغنية والفقيرة وهي تعد من أفضل الطرق التي تحول المجتمع الى مجتمع منتج، فالزكاة أداة قوية في تطهير الأموال وتوزيع الثروات والدخل على جميع طبقات المجتمع، وأداة فعالة في تحريم تركيز الثروة واكتنازها . ([36]),
دور الزكاة في معالجة الفقر في العراق
نظراً لما للزكاة والضرائب من اهمية سواء في التشريع الاسلامي او القانون الوضعي فيتم التعرف على طبيعتها و اوجه الشبة والاختلاف بينها وذلك من دراسة صندوق الزكاة العراقي واختصاصاته واهدافه :
قانون صندوق الزكاة العراقي رقم ٥٥ لسنة ١٩٨٧
يؤسس في بغداد صندوق باسم صندوق الزكاة حيث تكون له شخصية معنوية وذمة مالية مستقلة تؤهله تملك الاموال المنقولة وغير المنقولة ويرتبط بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية ويهدف الصندوق الى تسلم مبالغ الزكاة الشرعية التي يرغب الافراد بتأديتها للصندوق طوعاً وقياماً بصرف هذه المبالغ على الاوجه الشرعية المقررة لها وما يحقق النفع العام في الاعمال الخيرية . ويألف مجلس يسمى (مجلس صندوق الزكاة من وزير الاوقاف والشؤون الدينية - رئيساً وثلاث من كبار العلماء يختارهم وزير الأوقاف والشؤون الدينية - اعضاء واحد القضاة ممن لا يقل صنفه عن الصنف الأول يختاره وزير العدل ويجتمع المجلس مرة واحدة في الأقل كل ثلاثة اشهر ولا ينعقد الا بحضور ثلثي عدد اعضائه وتتخذ القرارات باتفاق خمسة من الحاضرين في الاقل للمجلس وحدات حسابية وادارية لتأدية الاعمال اللازمة لإدارة الصندوق وله ان يتفق عليها ملا يتجاوز % من وارادته السنوية. ([37])
و من الاختصاصات التي يمارسها صندوق الزكاة العراقي هي :
اولاً : اقرار خطة تسليم مبالغ الزكاة
ثانيا : وضع القواعد في كيفية توزيع وصرف المبالغ المتجمعة في الحساب المستقل الناجمة عن اموال الزكاة وفق الاوجه الشرعية المقررة لها وما يحقق النفع العام .
ثالثاً : مناقشة واقرار السياسة المالية السنوية
واشارة الى قانون ديوان الوقف السني العراقي اقرار الحكم ٦٨ لسنة ۲۰۰۳ وان ديوان الوقف السني هو الاسم الرسمي الذي اتخذته وزارة الاوقاف والشؤون الدينية العراقية بعد غزو العراق عام ۲۰۰۳ نظراً لإلغاء وزارة الاوقاف والشؤون الدينية سابقاً وتوزيع مهامها وسوف نشير الى بعض من اهدافه يعمل لديوان على تحقيق الأهداف الاتية وهي كالتالي:
توثيق الروابط الدينية مع العالم الاسلامي بوجه خاص والعالم بوجه عام
استثمار اموال الوقف او الاوقاف في الاوجه الشرعية بما يضمن الحفاظ عليها وتنميتها
تنظيم شؤون الاوقاف والاشراف عليها ومراقبتها وفق الاوجه الشرعية ، وكذلك رسم سياسات والخطط والبرامج الثقافية والمالية والادارية والتنظيمية اللازمة ومناقشة الموازنة السنوية للديوان تمهيداً لتشريعها ودراسة وإقرار فرص الاستثمار للأموال الموقوفة في مشروعات استثمارية وغيرها .
وتتكون مالية الديوان ما يخصص للديوان ضمن الموازنة العامة الاتحادية وريع ارادات الاموال الموقوفة طبقاً للأحكام الشرعية وتعني الاموال التابعة للديوان من الضرائب والرسوم المنصوص عليها قانونياً وتشمل الاعضاء الانتقال رسوم للعقارات الموقوفة وقفاً خيرياً صحيحاً غير قابل للرجوع وهو يحدد بنظام هيئة ادارة واستثمار أموال الوقف.
وننفرد بها او بهذه البنية التشريعية الزكوية فيه مقارنة مع البنى الزكوية للأوقاف الاخرى .
وكذلك وجوب انشاء مشاريع تأهيلية او استثمار اموال الزكاة عن طريق وجود لجان ضمن حساب خاص باسم مخصصات المشاريع الخيرية الاسلامية . ([38])
ويحاول الديوان الاستفادة من هذه الميزة الممنوحة له بنص القانون في تشجيع اصحاب الاموال والعقارات والاستثمارات في دفع زكاتهم للديوان او الصندوق ، ومن خلال هذه الطرق للديوان وصندوق الزكاة العراقي يستطيع من خلاله معالجة او محاولة معالجة مشكلة الفقر بما يكسبه الصندوق سنوياً .
الخاتمة
في ختام مقالتنا هذه توصلنا الى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات التي تدخل في صميم هذا الموضوع وهي كالتالي:
أولا: الاستنتاجات
١. ان للزكاة دوراً اقتصادياً مهماً لا يمكن اغفاله باعتبار انها من اهم مكونات المنظومة الاقتصادية للمجتمع المسلم .
.٢. ان منطلق الشارع في الشريعة الاسلامية في اخضاع صندوق الادخار الى الضريبة ومعاملته كرأس مال عامل فعلاً في النشاط الاقتصادي متفق مع المنطلق الاقتصادي السلم الهادف
.٣ للزكاة دور في تجفيف منابع الفقر ومحاربة الاكتناز وقاومت كل عوامل التخلف الاقتصادي من بطالة والفساد المالي .
٤. هناك دور للدولة المسلمة في تامين موارد المال وتشمل الموارد المالية الحقيقية ( اموال الزكاة الضرائب الاستفادة من الوقف الخيري – وكذلك الاستفادة من أموال الاغنياء ) .
ثانيا: التوصيات
ان الاشكاليات التي تعيق الامة عن تقدمها ونهضتها كثيرة وهي اشكاليات تدخل الامة في نفق مظلم من التخلف والفقر والتبعية للأخر وغيرها وللخلاص من كل هذه الاشكاليات وحتى يحقق المجتمع الاسلامي التنمية الحقيقية ويستطيع القضاء على الفقر والحاجة والحرمان نوصي بالاتي :-
١. التخصص السليم لإمكانيات المجتمع المادية والبشرية بحيث يتعين البدء بإنتاج السلع والخدمات الضرورية لجميع ابناء المجتمع ابتداء وبعدها يمكن ان ننظر في تشجيع انتاج غيرها من الحاجيات والتحسينات
٢. توفير فرص العمل وفرضه على كل قادر على العمل واتاحة سبل التكسب لتشجيع الملكية الخاصة وتوفير الامكانيات مادية لأصحاب الخبرات الفنية والتركيز على تنمية العنصر البشري تنمية شاملة
۳. توزيع امكانيات تنمية بما يتضمن مشاركة كل قادر من ابناء المجتمع في العملية الانتاجية ومن ثم تؤدي بالتبعية الى توزيع ثمار هذه التنمية توزيعاً عادلاً وتمتع كافة فئات المجتمع بها الاعتماد على تمويل التنمية الاقتصادية بالموارد الذاتية لدولة الإسلامية والموارد الخارجية الضرورية وعند الحاجة فقط۔
حسن علي احمد، مصدر سابق، ص37.
قائمة المصادر
اولاً/ القرآن الكريم
ثانيا/ الكتب
إبراهيم محمد البطاينة وزينب نوري الغريري، النظرية الاقتصادية في الإسلام، ط ،1دار المسيرة، عمان، 2011.
إسماعيل إبراهيم البدوي، التوزيع والنقود في الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد الوضعي، ط ،1جامعة الكويت، الكويت،2003.
أسيل حسين كاظم عامر السوداني، دور الزكاة في التصدي لظاهرتي الفقر والبطالة في العراق (دراسة تحليلية مقارنة)، رسالة ماجستير، كلية الإدارة والاقتصاد، جامعة بغداد، ،2010.
حسن علي احمد، الزكاة في الشريعة الإسلامية ومدى معالجتها للفقر، بحث بكالوريوس مقدم الى كلية القانون جامعة ديالى، 2017.
حسين بني هاني، حوافز الاستثمار في النظام الاقتصادي الإسلامي، ط ،1دار الكندي، أربد، 2003.
زياد إبراهيم مقداد، الضوابط الشرعية لاستثمار الأموال، بحث مقدم الى المؤتمر العلمي الأول، كلية التجارة، الجامعة الإسلامية، فلسطين، للفترة من 9-8مايو، 2005.
سمير الشاعر، المصارف الإسلامية من الفكر الى الاجتهاد، ط ،2الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، 2011.
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي (ت ٩٥٤هـ)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، دار الفكر، ط3، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م.
صلاح الدين محمد حسن : "الضريبة على الدخول غير المشروعة في الشريعة الاسلامية مقارنة بالاقتصاد الوصفي : " ، ماجستير السياسة الشرعية باحث دكتوراه ، ط ۱ ، ۲۰۱۳م، ص ۳۱-۳۲.
عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي، الاختيار لتعليل المختار، ت: محمود أبو دقيقة (من علماء الحنفية ومدرس بكلية أصول الدين سابقا)، مطبعة الحلبي – القاهرة، تاريخ النشر: ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.
فاضل عباس الحسب : "في الفكر الاقتصادي العربي الاسلامي ، دار العربية للطباعة ، ط1، ١٣٩٩هـ۱۹۷۹م.
فاطمة محمد عبد الحافظ، اثر كل من الزكاة والضريبة على التنمية الاقتصادية ، رسالة ماجستير جامعة النجاح الوطنية ، فلسطين ، سنة ۲۰۰۹.
مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ)، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م.
محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى، لسان العرب، دار صادر – بيروت، ط3، ١٤١٤ هـ.
محمد عبد الحميد محمد فرحان : مؤسسات الزكاة وتقييم دورها الاقتصادي ، دراسة تطبيقية ،ط1، هـ - ۲۰۱۰م .
موفق محمد عبدة : الموارد المالية العامة في الفقه الاقتصادي الاسلامي ودورها في التنمية الاقتصادية ، ط ١ ، ، ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م .
ناصر مراد، دور الزكاة في ترقية الاستثمار، بحث مقدم الى ندوة مؤسسات الزكاة في الوطن العربي، ج ،3ط ،1مكتبة المجتمع العربي، عمان ،2010.
نوري عبد الرسول الخاقاني، حسن موسى طاهر، الزكاة ودورها في بعض متغيرات الاقتصاد الكلي، مجلة مركز الدراسات ، جامعةالكوفة، العدد59، العراق، 2020.