Contents
Download PDF
pdf Download XML
116 Views
7 Downloads
Share this article
Research Article | Volume 6 Issue 1 (January-June, 2025) | Pages 1 - 9
The History and Development of Writing among the Arabs
1
AL-Farahidi University, Education Arab Language, Iraq
Under a Creative Commons license
Open Access
Received
Jan. 3, 2025
Revised
Jan. 9, 2025
Accepted
Jan. 19, 2025
Published
Jan. 27, 2025
Abstract

 The word "writing" is derived from the Arabic root (كَ تَ بَ), meaning to join or combine. It is a craft, like dyeing or weaving, that involves representing words with letters of the alphabet. It is a means of human communication that encodes spoken language into visible lines to convey feelings and ideas. Its importance lies in documenting heritage and preserving rights. It is a spiritual art manifested through physical tools and has several types, including procedural and creative.

 

Keywords
INTRODUCTION

المقدِّمــة

الحمدُ للهِ رَبّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيد المرسلين المبعوث هدى ورحمة للعالمين. أما بعد: 

            إنَّ لكل شيء أو حدث في هذه الحياة قصة شائقة متعددة الفصول، حيث تبدأ فكرة ثم تؤولُ إلى واقع ملموس له سماته وخصائصه، من ذلك قصة الخط الذي يكتب به الناطقون بالضاد في كل مكان وكيف تحولت الأصوات إلى جسد يعبّر من خلاله الإنسان العربي عن مقاصده وحاجاته التي يطلبها منه الآخرون. وكانت قصة الخط العربي الذي نما في الجاهلية وتطور في الإسلام، فكانت له بداية ورحلة طويلة. 

وأردتُ أن أدرس قصة الكتابة وتطورها زمكانياً حيث تبلورت مفرداته وتطورت في المدن العربية(1) مثل الحيرة والأنبار وعين التمر والطائف ويثرب. أولأهمية الخط ارتأيتُ أن أكتب بحثاً أوضحُ مقاصده وتاريخه عبر العصور.

            وزاد مِن اندفاعي نحو الموضوع ما وجدته في أبيات بعض مِن قصائد شعراء ما قبل الإسلام، إذ يذكرون الكتابة مقرونةً بأدواتها بها صور وتشبيهات من معالم حياة العرب قبل الإسلام في بيئتهم التي كانوا بها يَحْيون. وتفضلها عند الحديث عن أدوات الكتابة.  أما ما جاءت به الآيات القرآنية من ذكر الكتابة وأدواتها وما يتصل بها فَلَها القدح المُعلّى في إيجاد هذا البحث وإظهاره. إذ جاءت أداة الكتابة الأولى وهي القلم في سورة القلم في الآية الأولى بقوله تعالى: } ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ {(2) ، كما ذكر القلم في أول

آية نزلت من القرآن بقوله تعالى: }اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ {(3) ، فقد أضاف التعليم بالقلم إلى نفسه. ومن قبل ذكر في سورة القلم أداتين من أدوات الكتابة وهما الدواة والقلم. 

            كما ذكرت أدوات الكتابة في حديث النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لما خلق الله النون(الدواة) وخلق القلم فقال له: أكتب، فقال: وما أكتب قال: أكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، هذا ما أورده القلقشندي في الجزء الثاني من صبح الأعشى فيما يحتاج إليه الكاتب من الأمور العلمية (4) ، وهي الخط وتوابعه.

            وبعدَ أن أَبنتُ الأسباب التي حَدَتْ بي للكتابة في العنوان الموسوم بــ : (تاريخ الكتابة ونطورها عند العرب) ومن خلال الاطلاع على أصول موادها في مظانها التي رافقت الإنسان في وجوده على هذه الطبيعة، إذ وجدتها ضاربة في أعماق التاريخ البشري كما وثقتها آيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف مسبوقة بالرقم الطينية في حضارة وادي الرافدين، وفضلاً عن ذلك توثيق أشعار العرب، فهي (الكتابة) أهم وثيقة لتقييد العلم بالكتاب وحفظه من الضياع.

تنبع أهمية الكتابة من كونها أهم مصدر من مصادر التواصل الاجتماعي حيث تنقل الأفكار والمشاعر بشكل دائم وملموس، كما تكمنُ أهميتها في توثيق التراث وحفظ الحقوق عندما تحول اللغة المنطوقة إلى رموز خطية، واعتمدتُ منهج


 

            تحليل النصوص، واختيار أقربها للحقيقة. واقتضت طبيعة البحث تقسيمه على مبحثين: الأول يتناول نشأة الكتابة وتعريفها لغةً واصطلاحاً، والثاني أدواتها وقسم كل مبحث على مطالب.   

            ولا ُبدَّ وقبل أن أدلف إلى الموضوع وإيضاحه من وقفة قصيرة عند دلالات العنوان. فكلمة تاريخ أو توريخ يعني جملة الأحوال والأحداث التي مر بها كائن ما وتصدق على الفرد المجتمع، كما تصدق على الظواهر الطبيعية والإنسانية(5). والتاريخ تسجيل لهذه الأحوال(6) والكتابة هي الخط والطور، } وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا 

{(7) أي ضروباً واحوال مختلفة. 

المبحث الأول

نشأة الكتابة وتاريخها

تعريف الكتابة في اللغة والاصطلاح: 

            الكاف والتاء والباء أصلٌ صحيحٌ واحِدٌ يَدلُّ على جمع شيءٍ إلى شيءٍ، من ذَلِكَ الكِتابُ والكتابة. يُقالُك كَتَبْتُ الكتابَ أَكتُبهُ كَتْباً. يقولون: كَتبْتً البَغْلةَ إذا جَمَعْتُ شُفْري رَحِمَهَا بحلقة.

            وَمِنْ الباب الكتابُ وهو الفرضُ. قال تعالى: } كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (8){. والكتابة في اللغة مصدر كَتَبَ يَكْتُبُ كتباً وكتاباً وَمَكْتَبة وكِتبة فهو كاتب، ومعناها، يُقالُ: تكَتّبَ القوم إذا اجْتَمعُوا، ومِنهُ قيل لجماعة الخيل كتيبة... ثُمّ سُمي الخطُّ كتابة لجمعِ الحروفِ

بعضها ببعض كما سُمي خرزُ القربة كتابة بضم بعض الخرز إلى بعض، وقد تُطلقُ الكتابة على الحكم، ومِنهُ قوله تعالى: } أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ {أي يعلمون. 

            هذا تعريف الكتابة في اللغة، أما في الاصطلاح، فقد عُرّفتْ بأنها صناعة روحانية تظهر بآلة جُثمانية دلالة على المراد يتوسط نظمها.

            والجثمانية بالخط الذي يخط بالقلم وتقيد به تلك الصورة وتصير بعد أن كانت صورة معقولة باطنة صورة محسوسة وفسَّر الآلة (الأداة) بالقلم، وبذلك يظهر منه معنى الحد وما يدخل فيه ويخرج عنه، ولا شكَّ إن هذا التحديد يشمل جميع ما يسطره القلم مما يتصوره الذهن ويتخيله الوهم فيدخل ته مطلق الكتابة كما هو المستفاد من المعنى اللغوي على أـن الكتابة وإن كثرت أقسامها وتعددت أنواعها لا تخرج عَنْ أصلين هما كتابة الإنشاء وكتابة الأقوال وما في معناهما.

            فالكتابة عملية تمثيل اللغة عن طريق رموز خطية وهي وسيلة رئيسة للتواصل عبر الأفكار والمشاعر وحفظ العلم. 

وللكتابة أنواع متعددة مثل:

الكتابة السردية، والوصفية، والاقناعية، وتستخدم في أغراض متنوعة، مثل: حفظ السجلات، والتوثيق، والتعبير الفني.     

            أما أهمية الكتابة، فهي كبيرة جداً على مستوى الحياة العامة، إذ تكمنُ في الاتصال بالماضي والمستقبل، وحفظ العلم وتدوين المعرفة عَبْرَ التاريخ، وتدوين الأحداث والوقائع، والمسائل العامة، وفي مختلف مجالات الحياة السياسية والعلمية والتجارية.

            وقد ورد ذكر مصطلح كتابة في مظان التاريخ العربي الإسلامي والأدبي. حيث جاء ذكرها في آيات من القرآن الكريم من الآيات منها: 

 

  • } ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ {

  • } حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ {

  • } أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ {

  • أ}َفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ{

 

مَنْ ابتكر الكتابة وأين؟

            لأجل معرفة نشوء الكتابة ومراحل تطورها، لا بُدَّ من معرفة شيءٍ عن الدين ابتكروا الكتابة وأماكن سكناهم وأحوالهم وعن التطور الحضاري الذي استوجب لديهم ابتكار الكتابة(9).

            لم يكـــن السومريـــون أقدم المستوطنين في السهل الرسوبي، بل كان قبلهم الفراتيون الأوائل ... كذلك كان هنالك الجزريون (الساميون) من هذا المزيج السكاني، فتكونت الحضارة السومرية حيث استلزم اختراع الكتابة والحاجة إلى التدوين. التي مرّت بمراحل هي مرحلـــة الكتابة الصورية، ومرحلة الكتابة الفكريـــة والرمزيـــة، ومرحلة الكتابة المقطعية، ومرحلة الحروف الهجائية. 

من الأمور التي لا يختلف الناس بشأنها الأثر الفاعل لأدوات الكتابة، ومن انعكاس ذلك على تطور الحياة. ومن المتعارف عليه أن بلاد الرافدين تُعدُّ سباقة في مضمار وسائل الكتابة، إذ كان ابتكار أول وسيلة للتدوين وهي الألواح الطينية في مدينة الوركاء التي يرقى زمنها إلى أواسط الألف الرابع قبل الميلاد وهي من أقدم النماذج الكتابية المعروفة حتى الآن، في حين لم تعرف الكتابة في بلاد اليونان حتى القرن السابع قبل الميلاد، وفي شمال أوربا حتى القرن الأول قبل الميلاد. وقد اصطلح على تسمية هذه الكتابة في مراحلها المتقدمة (بالكتابة المسمارية) نظراً لأنَّ شكل علاماتها المتطورة يتألف من عناصر عدّة تشبه كل منها المسمار أو الوتد، ومرّت الكتابة المسمارية بثلاث مراحل رئيسة حتى وصلت إلى طورها الأخير هي مرحلة الكتابة الصورية ومرحلة الكتابة الرمزية وأخيراً مرحلة الكتابة الصوتية أو المقطعية)(. إنَّ هذا يدلُّ على أن العراق كان مهداً للحضارة، وإنه شهد أولى محاولات الإنسان في مختلف العلوم والمعارف. 

            ولما كان عنوان البحث الذي نروم الكتابة فيه (تاريخ الكتابة وتطورها عند العرب)، فلا بُدَّ لنا من اتباع المنهج التاريخي المعروف، وسوف نبتدئ بعصر ما قبل الإسلام، فالعصر الراشدي والأموي والعباسي معتمدين في توثيق ورود تلك الأدوات في النصوص الأدبية. يتكون المجتمع العربي قبل الإسلام من بدو وحضر أهل مدر ووبر يستوي في هذه الحال عرب الشمال والجنوب وجميع أنحاء الجزيرة، وإن الكثرة الغالبة من البدو، وأما الحضر فهم قليلون وهم سكان القسم الجنوبي الغربي من جزيرة العرب، وسكان مكة ويثرب وممالك المناذرة في العراق والغساسنة في الشام ومملكة كندة، أواسط الجزيرة ولهم أكثر عادات البدو ما عدا الترحال والتنقل(10). وكانت المعارف عنهم تتناول أنسابهم وبعض معلومات عن الفلك والنجوم. 

إنَّ أقدم نص مكتوب لدى العرب هو ذلك النص المنقوش على قبر امرئ القيس بن عمرو 328م(11) أحد ملوك المناذرة (388-328م).

            وإلى جانب نقش قبر امرئ القيس هناك نقش آخر هو نقش حران المؤرخ 568م، ويمثل آخر مراحل الانتقال من الخط النبطي إلى العربي الحجازي. إنَّ ذكر القرآن الكريم للتجارة التي كانت تقوم بها قريش يقتضي وجود سجلات وصكوك وعلاقات تنظم الأمور الاقتصادية والتجاريــــة وهو مــــا جــــاءت بــــه سورة الإيلاف في } رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ { ، وقولـــــه تعالى: } وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ {. ومن خلال هذه النصوص الموثقة يتبين لنا بما لا يدع مجالاً للشك بأن الكتابة عند العرب عميقة الجذور في أعماق الماضي البعيد، ولكن الباحثين والدارسين يبنون نتائج دراساتهم على ما توافر لهم من الوثائق التي يدعمون بها بحوثهم ودراساتهم، وقبل الحديث عن فقرات هذا البحث ينبغي أن نقف – ولو بصورة موجزة – عل اشتقاق الخط العربي وأسلوب تعلمه وتنقله بين مدم العرب قبل الإسلام. 

            فالخط العربي يشكّل مظهراً مهماً من مظاهر ثقافة العرب، وإذا كان الدارسون قد اختلفوا في أصل الخط العربي بين من يقول لك بنظرية التوقيف ونظرية الجنوب الحميرية، ونظرية الشمال الحيرية ، فإنهم يتفقون على أن كل مدن العرب قبل الإسلام أسهمت في نقل الخط العربي وتطويره، ونقله إلى الآخرين. فقد (سُئِلَ المهاجرون عمن تعلمتم الكتابة؟ قالوا: من أهل الحيرة، وسُئِلَ اهل الحيرة عن ذلك فقالوا: من أهل الأنبار)(12) يؤيد ذلك ما عرفته دول العرب ومدنهم قبل الإسلام من حركة تنقل عبر الطرق التي تربطهم ببعض.

            ومن إسهام أهل العراق (الحيرة والأنبار) في نقل الخط العربي وتطوره ما يروى: أن أول من كتب بالعربية ثلاث رجال من بولان، وهي قبيلة عربية طائية سكنت الأنبار، وهم مرامر بن مرة، واسلم بن سدرة، وعامر بن جدرة، فوضعوا حروفاً مقطعة موصولة بمعنى أنهم قاسوا هجاء العربية على هجاء السريان(13). وعلى الرغم من تحفظنا على رواية الخبر وأسلوب صياغته، ولاسيّما توافق سجعة أسماء الرجال التي تبدو فيها الصياغة واضحة للعيان فإن ذلك لا يقلل من دور الحيريين والأنباريين في تطويرهم للخط العربي في مراحل نشأته الأولى، الأمر الذي جعل من برغب في تعلمه أن يفد على الحيرة(14) كي ينهل من مدارسها، منها مدرسة النقيرة التي كانت ملحقة ببيعة في عين التمر.

            ولا بُدَّ للباحث من معرفة أصول الخط العربي وكيف وصل إلى الحيرة، ذلك يقتضي مراجعة المظان العربية التي يمكن أن تسلط الضوء ليكشف عن ذلك، إذ يرجح ابن خلدون نقل الخط إلى الحيرة من التبابعة وحمير الذين كانوا يكتبون بالخط المسند ذي الحروف المنفصلة، وكانوا يمنعون من تعلمه إلّا بإذنهم.

            وهذا ما لا نعتقده، إذ ليس من المعقول منع الناس من تعلم شيء هو جزء من شخصيتهم وفي تعلمه نفع كبير لهم في حياتهم. أما أسلوب نقل هذا الخط من الحيرة إلى الحجاز فهو ان بشراً بن عبد الملك أخو أكيد صاحب دومة الجندل كان يأتي الحيرة فيقيم فيها فتعلم الخط من أهلها . وكان سفيان بن أُمية بن عبد شمس وأبو قيس بن الأسلت قد شاهدا خط بشر فطلبا منه أن يعلمهما إيّاه ففعل فكتباه؛ ولأنَّ الرجلين كانا يمتهنان التجارة، فقد ذهب (بشر وأبو قيس) في تجارة لهم إلى الطائف فصحبهم غيلان بن سلمة الثقفي فتعلم الخط منهم، وفارقهم بشر في ديار مضر فتعلم الخط منه عمر بن زرارة فسمي عمر الكاتب، ثم أتى الشام فتعلم الخط منه ناس هناك.

            ويذكر صاحب فتوح البلدان: إنَّ رجلاً من طابخة تعلم من الطائيين الثلاثة ثم قام هذا الرجل بتعليم الخط العربي رجلاً من أهل وادي القرى فأتى الوادي يتردد. فأقام وعلّم الخط قوماً من أهلها، وهكذا كانت رحلة تعليم الخط العربي تتم على بد التجار المتجولين في مدن العرب وقراهم وقبائلهم.

            وهناك من يذكر فكرة الأصل الحيري للخط العربي وأسلوب نقله إلى الحجاز، إذ يرجع اشتقاقه إلى الأنباط مسوّغاً ذلك بفقدان نصوص الخط الحيري أو الأنباري ومحكماً البُعد الجغرافي للأخيرتين عن مكة وقرب الأخير من الأنباط. ويؤيد هذا الرأي باحث معاصر، وهذا ما يجعلنا نميل إليه لوجاهة هذا الرأي والمسوّغات التي ساقها القائلون بها. ومهما يكن من أمر فالحيرة والأنبار كانتا من المحطات التي مرَّ بهما الخط العربي وقد تركتا بصماتهما واضحة عليه، إذ سمي باسميهما.

    وعلى الرغم من اختلاف وجهات نظر الباحثين في الأصول المشتق منها الخط العربي فإن بعضاً من الباحثين يرجعون الخط العربي في أبعد أصوله إلى الخط المصري القديم(15).

            كان هذا حال الخط العربي قبل الإسلام، حيث كتبت به الكتب التي تخص العلاقات الاجتماعية ولاسيّما التجارية منها، ويذكر البلاذري اسماء الكُتّاب من قريش وغيرها من قبائل العرب عند ظهور الإسلام وهم: سبعة عشر رجلاً، وهم: عمر بن الخطاب، ويزيد بن أبي سفيان، وأبو حذيفـــة بن ربيعـــة، وإبـــان بن سعيـــد بن العـــاص بن أُمية، وخالد بن سعيد أخوه، وعبد الله بن أبي سرح العامري، وأبو سفيان بن حرب بن أُمية، ومعاوية بن أبي سفيان، وجهيم ابن الصلت بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف. ويبدو أن أغلب هؤلاء ممن لهم علاقات تجارية واجتماعية وهم من عليّة القوم ووجوههم.

            وكان الخط العربي من الأحكام والاتقان في دولة التبابعة لما بلغته من الحضارة والترف، وعُرف هذا الخط بالخط الحميري وانتقل إلى الحيرة ومنها إلى الطائف وقريش.

المبحث الثاني

أدوات الكتابـــة

وقبل أن نتناول أدوات الكتابة نثبت بأن الكتابة قد عُرِفت بالعصر الجاهلي كما دلّت على ذلك النصوص الشعرية، يقول لقيط بن يعمر:

 

            سلامٌ في الصحيفـــةِ من لقيطٍ                   إلى مــن بالجزيـــرةِ مــــــــــن إيــــادِ

            

ثم يقول:

 

            هذا كتابي إليكــم والنذيرُ لكــم                    لمن رأى رأيــــهُ منكم ومن سمعا   

            

وبعد هذا الإقرار بممارسة العرب للكتابة في الجاهلية، فإنهم استخدموا أدواتها وهي ما يكتب عليه، وما يكتب به، وما يُستعان به على ذلك.

            لقد استعملت العرب مما يكتب عليه: أكتاف الإبل، واللخاف وعسب النخل، والحجارة، وأشار لتلك المواد ابن النديم(16) ، وندث عن أقدم تلك الأدوات بشيء من التفصيل:

 

الحجارة: وهي الحجار البيض الرقاق، وإن الكتابة والنقش عليها يسمى الوحى، وجاء هذا المعنى عند شعراء الجاهلية، قال زهير:

            

لمن الديــــارَ غشيتها بالفدفدِ                      كالوحى في حجر المسيل المخلدِ

 

وقال لبيد:

            فمدامع الريــانِ عري رسمها                     خلقا كما ضمن الوحى سلامها

            

وكتب آيات القرآن الكريم – على عهد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على حجارة رقيقة: قال زيد بن ثابت حين أمره أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بجمع القرآن: 

            جعلت اتتبعه في الرقاع والعسيب(17) واللخاف: وهي حجارة بيض رقاق، وكانت الكتابة مألوفة على حيطان المباني، فقد روي: أن ابن الكلبيالنسابة أخذ أنساب العرب مما وجده مدوناً على جدران كنائس الحيرة.

وجاء أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) حين دخل الكعبة يوم الفتح أمر بمحو الزخرف المنقوش على الجدران والمقصود به التصاوير.

النبات: ومن أجزاء بعض النباتات التي استعملها العرب في كتاباتهم العسيب وجمعه عسب، وهي جريدة النخل التي ينبت عليها الخوص، إذ يكشطونه ويكتبونه ويكتبون عليه. وقد جاء ذكرها في شعر العرب قبل الإسلام، إذ يقول امرؤ القيس:

 

            لمن طلل أبصرتــــهُ فشجاني                     كخطِ الزبورِ في العسيبِ اليماني

            

كما استعملوا في الكتابة جزء السعف العريض اللاصق، وهذا الجزء يسمى بالكرناف، وكتبوا على الرحل والاقتاب وهذه تعني الأكاف الصغير على قدر سنام البعير، وإلى جانب هذه استعملوا أنواعاً أخرى من الأخشاب للكتابة .

القماش: واستعملوا القماش في كتاباتهم، إذ كانوا يطلقون عليه المهارق ومفردها مهرق وهي خرق حرير تصقل ويكتب عليها. وقد وردت اللفظة في عدد من قصائد شعراء العرب قبل الإسلام، ومن القصائد التي جاءت فيها تلك اللفظة مطولة الحارث بن حلزة اليشكري، إذ يقول(18):

 

            واذكروا حلف ذي المجازِ وما                  قــــدم فيــــه العهـــــــــود والكفـــــلاء

            حــــذر الجـودِ والتعـــدي وهـــل                    ينقضُ ما في المهارقِ، الأهواء     

            

ويقول(19):

            

لمن الديـــار عفـــــــونَ بالحبسِ                    آياتهــــــــا كمهــــــــــــــــارق الفـــــــــــرسِ

 

وقال شتيم بن خويلد الفزاري:

 

            تسمع أصوات كدري الفراخِ به                  مثلَ الأعاجــمِ تغشي المهرق القلما

 

الجلود: وهي جلود حيوانات الغنم والحمر الوحشية والإبل والماعز التي كانت تذبح وتستعمل للكتابة، وكانوا يسمونها الرق والأديم القضيم، ولعلّها مرادفات لكلمة جلود. لكن المعاجم تفرّق بين معانيها، إذ تجعل الرق: الجلد الرقيق الذي يسوى ليكتب عليه، وتجعل الأديم: الجلد الأحمر المدبوغ، وتجعل القضيم: الجلد الأبيض . 

وقد جاء ذكرها في الشعر الجاهلي، فقد جاء الرق في قول طرفة :

 

كسطــور الرقِ رقشتـــــهُ               بالضحـــى مرقش يشمــهُ

 

وقول الأخنس التغلبي:

 

لابنــة حطــان بن عــوف مناولُ                  كما رقش العنوان في الرقِ كاتب

كما ذكر ((الرق)) في القرآن الكريم: } وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ{

وجاء ذكر ((الأديم)) بقول المرقش الأكبر:

 

الدارُ وحش والرســوم كمــا                       رقش في ظهــرِ الأديمِ قلم

 

وذكر ((القضيم)) في قول النابغة:

 

كأنَّ مجــر الرامساتِ ذيولهــا                     عليــهِ قضــم تمقتهُ الصوانعُ

وفضلاً عما استشهدنا به من نصوص الشعر الجاهلي لاستعمالهم الجلد أداة للكتابة، فقد ذكر صاحب الفهرست من أنه شاهد في خزانة المأمون كتاباً من جلد أدم بخط عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة يذكر فيه حقاً له على رجل حميري مقداره ألف درهم فضة كيلاً بالجديدة ومتى دعاه بها أجابه، شهد الله والمكان.

العظام: وأشهر أنواع العظام التي استخدموها في الكتابة، الكتف والأضلاع، وكانوا يكتبون الوحى، قال زيد بن ثابت: فجعلتُ اتتبعُ القرآن من صدور الرجال ومن الرقاع ومن الأضلاع.

            لقد كان العرب في أخريات العصر الجاهلي بحسب طبيعة أرضها أمماً بدوية رحّالة ليس لها من وسائل العمران وأسباب الرخاء ما يحملها على تبحر في علم أو دين أو تفنن في تجارة أو تأنق في زراعة أو تدبر في سياسة. وكانت من التدابر والتقاطع والتواصل على حال لم يقتصر سكان القفر والوبر، بل عمت المدن والدرن وعلى وفق هذه الحال فاللغة العربية لا تعدو أغراض المعيشة البدوية إلّا أن روحاً من الله تتسم بين أرجائها فايقظها من رقدها، ونبهها لضرورة التعاون على الخير في معاشها ولغاتها وجماعاتها وفي الإذعان إلى حكومة الأشراف الفصحاء من قريش وتميم وغيرهما، إذ هيأهم الله لأن يجتمعوا ت لواء واحدن ويتفاهموا بلسان واحد، فكان ذلك إيذاناً من الله لظهور الإسلام. وهكذا ظهر الإسلام ثورة في بلاد العرب ليشمل كل ناحية من نواحي حياة العرب، حيث نقلهم الله من الذل إلى القوة، ومن الجهل إلى العلم، ومن الفُرقة إلى الوحدة، ومن قبائل متناحرة إلى دولة لها علم واحد يحمله قائد منهم، وتم ذلك على يد سيد الكائنات محمد صلوات الله عليه وسلامه.

            إنَّ ما أحدثه الإسلام بثورته العظيمة التي شملت كل المناحي أدى إلى احتياج المسلمين – لأشياء كثيرة بخاصة أدوات العلم والتعليم التي انتشرت في بلاد العرب مع توسع ثورة الإسلام وانتشارها في أماكن أخرى خارج جزيرة العرب ازدادت الحاجة لتطوير أدوات الكتابة التي كانت مستعملة عند العرب وهي الأدوات التي اعتاد المسلمون الكتابة عليها وهي سعف النخيل أو الحجارة أو العظام أو اللحاء العريض وما شاكلها من المواد. واستمر استعمال هذه الأدوات حتى وفاة الرسول (صلّى الله عليه وسلّم)، وكان الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) قد أرسل عدداً من الرسائل إلى بعض الملوك ككسرى أبرويز حاكم الفرس وهرقل ملك الروم والنجاشي والمقوقس يدعوهم للإسلام، كما كتب عدداً من العهود إلى بعض الأفراد والجماعات، وقد استعمل في كتابته الأدم والرقوق. وهذه صورة لرسالة من الرسائل التي كتبها الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) لرجالات ذلك العصر.

            ولما أراد المسلمون في خلافة أبي بكر الصديق(رضي الله عنه) جمع القرآن الكريم في كتاب واحد وعهدوا بذلك إلى زيد بن ثابت (رضي الله عنه)، إذ قال: (( جعلتُ أتتبع القرآن من العسب واللخاف، وكتبته في الرق. ولعلَّ هذا يعود إلى أن هذه المادة هي الموجودة عندهم أو لأنها الأطول بقاءً في مقاومة الظروف الطبيعية.               

            وأُعيد نسخ القرآن في زمن عثمان بن عفان (رضي الله عنه) على ست نسخ وزعت على الأمصار واحتفظ الخليفة لنفسه بنسخة منها عُرفت بنسخة الإمام، وقد كتبت هذه المصاحف علة صفائح الحجارة والرقاع وهي جمع رقعة وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد.

الورق: أما الورق فإن استعماله كأحد أدوات الكتابة، فتتضارب الآراء حول استعماله وانتشاره عند العرب، لكن المرجح أنه استخدم للكتابة منذ أواخر القرن الثاني الهجري، وذلك عند انتصار الجيوش الإسلامية سنة 133هـ - 751م على أخشيد فرغانة الذي كان يناصره ملك الصين، إذ أسر المسلمون عشرين ألف رجل فيهم صينيون يعرفون صناعة الورق، فأدخل هؤلاء الأسرى صناعة الورق إلى العالم الإسلامي بعد أسْرهم بسنوات قليلة، ثم انتشرت بعد ذلك هذه الصناعة حتى دخلت أوربا بعد قرون. وهناك آراء وأفكار أخرى لصناعة الورق ووجوده عند العرب، وقد فصَّل فيها القول الدكتور ناصر الدين الأسد في كتابة مصادر الشعر الجاهلي. 

            وإذا كان وجود الورق الصيني أو بالأحرى تاريخ دخوله بلاد العرب يكتنفه الظن، فإن ورق البردي قد عرفه عرب الجاهلية والمسلمون منذ وقت مبكر يسوّغ ذلك ما روي عن خالد بن الوليد الذي كتب لأهل الشام عهد الأمان سنة 635م على القرطاس ويسميه ابن النديم : ورق البردي القرطاس المصري والطومار المصري. وقد جاء ذكر هذه المادة في القرآن الكريم بقوله تعالى:

 

 } وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ {.

            

وقد جاء ذكر القرطاس بمعنى ورق البردي في الشعر الجاهلي في قول طرفة ابن العبد:

 

            وخذ كقرطاسِ الشامــــي ومشفر                  كسبت اليماني قدّهُ لم يجــرد  

            

فقد شبّه الشاعر بياض خدها(أي الناقة) ببياض القرطاس، وأراد بذلك أنه عتيق لا شعر فيه(20) . وقال أبو زيد القرشي : شبّه خدها بالقرطاس وهو الرق من جهة الشام.

            وهذه هي الأدوات التي استعملها العرب مادة للكتابة، فقد كتبوا  على كل ما هو في متناول أيديهم، الحجارة البيض والقماش والجنود والعظام وعسب النخيل. 

            وبعد أن وقفنا على ما كان للعرب من الأدوات التي يكتب عليها ينبغي أن نكمل الحديث بما كتب به من الأدوات وما بين هذين النوعين، ليتناول الحديث أموراً ثلاثاً هي القلم المادة الأساس للكتابة والدواة والمداد. 

 

أدوات الكتابة (ما يكتب به):

القلم: ويصنع من مادة القصب المعروفة، إذ تقط وتبرى وتثقف ثم يغمس في مداد الدواة ليكتب به، جاء في المصادر رأيتهم يكتبون على أكفهم بالقصب(21) .

ويبدو أنهم يعنون مادة أخرى ملها الأقلام نفسها، إذ ليس من المعقول أن يحمل البدوي دواته وقصبته ليكتب بهما عند احتياجه، ولعلهم استعملوا مادة طباشيرية أو فحمية، وربما مقشوا ما يريدون كتابته حفرا على الأقتاب والرحل، وهذا ما رجحه مؤلف كتاب مصادر الشعر الجاهلي ، وهذا ما نوافقه عليه؛ لأنه يتلاءم وطبيعة حياة البدوي القائمة على الحل والارتحال متابعاً وجود الكلأ ومساقط الماء. 

            وقد جاء ذكر القلم في الشعر الجاهلي حين عقد الشاعر به أشياء أخرى شبّهها به من ذلك قول عدي بن زيد :

 

            لــــهُ عنقٌ مثــلَ جذع السحو         م    ق والأن مصنعـــــة كالقلــم

            

وقال أيضاً : 

 

            ما تُبين العين مــن آياتهــا               غيــر نؤي مثلَ خط القلمِ           

            ويشير الزبرقان بن بدر إلى ما تفعله الأقلام من الكتابة، إذ يقول :

            

هم يهلكــونَ ويبقى بعدما صنعوا                كــــانَ آثارهــــم خطّــــت بأقـــلامِ

            

وسميت إحدى سور القرآن الكريم بــ ((سورة القلم)) إذ ابتدأت بقوله تعالى: }

 ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ { ، وقوله تعالى: } اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ { .

الدواة: وجمعها دوي، وهي الوعاء الذي يوضع فيه المداد، وتسمى محبرة وليقة، وكانت تُصنع من العيدان أو الساسم أو الخشب ، وجاء ذكرها في الشعر الجاهلي، إذ يقول عبد الله بن عنمة :

 

            فلـــم يبقَ إلّا دمنـــــة ومنــــــازل                     كما ردَّ في خط الدواةِ مدادها

            

وأهدى أبو الطيب عبد الرحمن بن أحمد بن زيد بن الفرج الكاتب إلى صديق له دواة أبنوس محلاة وكتب معها الأبيات :

 

ولــــم أرَ سوداء قبلها ملكت
لا الطول أزرى بها ولا قصر
فوقـــك جنحٌ مــــن الظلامِ بها
خذهــــــا لــــدر بهـــــا تنظمـــــــهً

 

 

نواظر الخلق والقلـــوب معاً 
لكن أتت للموصول مجتمعا
وبــــــارق باتلافهــــــــا لمعــــــــــا
يروقُ الحُسن كُل من سمعا

 

            

وقيل في الدواة : مثل الكاتب بغير سلاح كمثل من يسير إلى الهيجاء بعير سلاح. فالأداة هي أم آلات الكتابة وسمطها الجامع ، ولأنها كذلك وجب الاهتمام بأمرها والاحتفال بشأنها .

وبعد أن ذكرنا أدوات الكتابة مما يكتب عليه ، ومما يكتب به ينبغي ذكر ما يكون بينهما ألا وهو المداد الذي يبقى أثر الكتابة بارزاً للعيان، وقد جاء ذكره في قول حميد بن ثور الهلالي(22) :

 

            لمن الديار بجانب الجبسِ                      كخط ذي الحاجــاتِ بالنقسِ

 

            وجاء ذكر المداد في القرآن الكريم بقوله تعالى: } قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا{ .

            وكانوا يمحون المكتوب بالمداد بعد أن تنتتفي الحاجة إليه، ويستخدمون الصحيفة في كتابة لشأن آخر من شؤون حياتهم، وتسمى عملية الكتابة في الصحيفة ثم محوها (بالطرس) . ويبدو أنهم يعمدون في هذا الأسلوب غالباً عندما تكون الكتابة في القضايا التعليمية، وذلك لقلة الورق. 

ومن أدوات الكتابة البراية التي يحتاج إليها الكاتب، إذ يجود بها القلم بإطالته جلفته، وريف قطه وحسن التأني لامتطاء الأنامل، وإرسال المدة بعد إشباع الحروف والرز عند فراغها من الكشوف، وترك الشكل على الخطأ، والإعجام على التصحيف. وقد ذمَّ بعضهممن لا يحسن بري القلم فقيل فيه: من لم يحسن الاستمداد، وبري القلم، وإمساك الطومار، وقسمة حركة اليد فليس هو من الكتابة في شيء ، إذاً إجادة بري الأقلام والإمساك الصحيح بها عند الكتابة يفضي إلى الكتابة السليمة. 

            وقد وصفت الأقلام التي أحسن بريها: بأنها سليمة من المعايب، مبراة من المثالب جملة من المحاسن، بعيدة عن المطاعن، لم يربها طول ولا قصر، ولا ينقصها ضعف ولا خور، ولا يشينها لين ولا رخاوة، ولم يعبها كزازة ولا قساوة، وهي آخذة بالفضائل من جميع جهاتها، مستوفية للمادح بسائر صفاتها . 

            جرى الحديث فيما مرَّ من الصفحات عن أدوات الكتابة عند العرب ولاسيّما البدائية منها، ولا بُدَّ من استكمال الحديث عن ذلك بخاصة ما لحقه التطور من تلك الأدوات بعد توسع رقعة الإسلام شرقاً وغرباً وما نتحدث عنه من أدوات الكتابة وموادها الرقوق والقراطيس والورق الذي شاع استعماله بقية المواد، وذلك لتوافره بكميات كبيرة. 

 القراطيس: جمع مفردة قرطاس وهو الصحيفة الثابتة يكتب فيها  يتخذ من بردي يكون بمصر. وجاءت اللفظة في القرآن الكريم بقوله تعالى:

 } وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ{ .

            وجاءت لفظة الصحيفة في القرآن بصيغة الجمع في قوله تعالى: 

} أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى { ، وجاءت اللفظة مفردة في الشعر العربي قبل الإسلام, إذ يقول لقيط : 

 

            سلامٌ في الصحيفــةِ من لقيطٍ                   إلى مَــنْ بالجزيرةِ من إيــــادِ

            

إنَّ ذكر هذه اللفظة في شعر هذا الشاعر الذي سبق زمنه الإسلام بأكثر من قرنين من الزمان يدلُّ على معرفة العرب المبكرة للصحيفة، إذ وفاة الشاعر 380م .

            ويرى باحث أنه لا يمكن صرف معنى اللفظة لمعنى محدد لأي نوع من أنواع المواد أو الأدوات الكتابية، فقد تكون جلداً أو قماشاً أو نباتاً أو حجراً أو عظماً أو ورقاً . 

            ونميل لهذا الرأي، ولعلّها الكاغد الثخين الذي كان يكتب به الأقدمون ويطوونه طياً ولعلّها كانت تصنع مادة البردي الذي ينمو بمصر بكثرة.

            والواقع أن استعمال البردي مادة كتابية قديم جداً ومعروف في مصر، فلما فتح العرب مصر أصبح البردي تحت تصرفهم. إذ أصبحت مصانعه تصدر كميات منه إلى البلاد الإسلامية . وذكر القلقشندي : أن خلفاء بني أُمية استعملوا القرطاس امتيازاً لها على غيرها، ذلك أنه يكتب للخلفاء ثلث طومار .

            ولما ولي المنصور الخلافة (136ه)  أمر بحمل الأموال في صحف وإن تصغر الصحف فجرى الأمر على ذلك ، وهذا يعني استعمال القراطيس المصنوعة من البردي امتيازاً لها على غيرها لمال فيها من ميزات تفضلها على غيرها.

            ويذكر أنه كان للبردي مصنع في مصر تصدر إنتاجها إلى البلاد المجاورة ولاسيّما الروم، وكانت تلك المصانع بأيدي النصارى إذ لهم قديم عهد بها، وكانوا يذكرون اسم المسيح على رؤوس الطوامير ويرسمون الصليب عليها. ولما أبطل عبد الملك بن مروان ذلك وأمر أن يكتب مكانه (( قل هو الله احد )) انزعج ملك الروم مم ذلك وطلب محو العبارات الإسلامية، إذ بتركها تستمر تجارة قراطيس البردي .

            إنَّ هذا الخبر يدلُّ دلالة أكيدة على أن العرب استخدموا ورق البردي بعد فتح مصر في خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه).

الرقوق: جمع الرق بالفتح والكسر: وهو جلد رقيق يكتب فيه، ويبدو أن استعمال الجلود للكتابة قديم في بلاد العرب لأنها مادة ميسرة حيث كثرة الحيوانات الوحشية والداجنة.

            وقد ورد اللفظ في القرآن الكريم بقوله تعالى:

 } وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ{ .

            ويذكر ابن خلدون أن استعمال الجلود والرقوق كان في أول عهد الإسلام .

            وقد سبق الكلام إلى استعمال القراطيس في مراسلات بني أُمية مادةً للكتابة إلى أن صار الأمــر إلى بني العبـــاس فأمروا بجعـــل الدفاتر في الدواويـــن مـــن الجلود وكتب فيها وتركت الدروج .

الورق: سبق وإن ذكرنا أن الورق من أدوات الكتابة التي استخدمها العرب، وأشرنا إلى تضارب الآراء حول استخدامه ومحدودية ذلك، ولا يُعرف على وجه التحديد متى ابتدأ باستعماله لأنه ليس من نتاج بلاد العرب، وإنما هو طارئ عليهم ولعله وصلهم من البلاد المجاورة التي كانت لهم معها صلات تجارية بخاصة بلاد الفرس، بل الصين، على الرغم من بُعدها عن بلاد العرب، يصدق ذلك ما ذكره ابن النديم من أنه رأى أوراقاً فأحسبها من ورق الصين بخط يحيى بن يعمر ووفاته سنة 90هـ وقد يكون كتب هذه الأوراق قبل وفاته بسنين قليلة، وبذلك يكون العرب قد عرفوا الورق الصيني بنحو أكثر من قرن ونصف الذي يشير إلى قصة الأسرى الصينيين التي سبق وإن نوهنا عنها فيما مرَّ.

            ويذكر القلقشندي: إن إدخال الورق واستعماله في سجلات الدولة ودواوينها وإحلاله محل الجلود يعود إلى الخليفة هارون الرشيد الذي كثُر الورق في زمنه وزاد استخدامه من قبل الناس، إذ أمر ألّا يكتب إلّا فيه لما فيه من الميزات التي تفضل الكتابة على الجلود التي تقبل التزوير والمحو بخلاف الورق فإنه لا يقبل التزوير لأنه إن مُحي أو كُشط ظهر ما ينبئ على فساد المكتوب فيه .

            وما أن استعمل العرب المسلمون الورق وتوسعت صناعته ودخولها في التأليف الذي زخر بحره حتى صارت تجارة الورق تجارة ضخمة وأُقيمت الأسواق والمحال لبيع الكتب وظهرت عن صناعة الورق مهنة جديدة في الوراقة. وإن أقدم مخطوط على الورق للآن هو ((غريب الحديث)) لأبي عبيد القاسم بن سلاّم وتاريخه يعود لسنة 252هـ في حوزة مكتبة جامعة ليدن في هولندا، ومنه نسخة مصورة تاريخها 311هـ موجودة في مكتبة الأزهر . 

            ويعدد القلقشندي أنواع الورق وأوصافه فإذا هي البغدادي، وهو ورق ثخين مع ليونة ورقه وتتناسب أجزاؤه، ودونه الشامي، ودون الاثنين مرتبة المصري، ودون ذلك ورق أهل المغرب والفرنجة، فهو ردئ جداً، سريع البلى، قليل المكوث، لذا كتبوا المصاحف على الرق.

            لقد أدى ازدهار صناعة الورق إلى ظهور دكاكين الوراقين في أقاليم الدولة العربية الإسلامية، ولعلها أشبهت مهمة الناشرين في عصرنا الحاضر بل تحولت إلى منتديات أدبية يرتادها محبو الأدب، وكبار الأدباء والمؤلفين لينهلوا من معينها هذه المعاني ذكرها ابن صارة الأندلسي، إذ يقول :

 

            أما الوراقة فهي أنكـــــد حرفـــة                    أوراقهــــــا وثمارهــــــــا الحرمــــــان

       شبهت صاحبها بصاحب إبرة          تكســو العـــراةَ وجسمها عريـــان

            

وهكذا شاع استعمال الورق ليحل محل أدوات الكتابة الأخرى، وتم ذلك بصورة تدريجية لتطور الكتابة التي سبقت اختراع الورق وانتشاره، ومما يروى عن الكتابة في مواد تسبق الورق الأبيات التي بعثها عمر بن أبي ربيعة إلى حبيبته، وقد كتبها على قوهية ثوب منسوب إلى قوهستان إحدى كور فارس، فلما وصلها الكتاب ردّت عليه تقول:

أتاني كـتــاب لم يرَ الناسَ مثلهُ                  أمـــــــــدَّ بكافــــــور ومسك وعنبــــرِ

وقرطاســــه قوهيــــــــة ورباطـــــهُ                     مــــن الياقـوتِ صافٍ وجوهـــــــــــرِ      

وفي صدرهِ مني إليك تحيـــــــــــةٌ                   لقــــــد طــالَ تهيامي وتذكــــــــــــــري

وعنوانه: من مستهام فــــــــؤاده                    إلى هائمٍ صبَّ من الحزنِ مسعر   

            

وعلى الرغم مما يبدو في هذه الأشعار من صناعة، إذ شكَّ فيها الأصفهاني إلّا انه يدلُّ على ما كان مستعملاً من أدوات الكتابة آنذاك .

 

الخاتِمــة

الآن وقد أنجزت فقرات هذا البحث الموسوم بـــ (تاريخ الكتابة وتطورها عند العرب) وتطورها عند العرب لتحقيق الأفكار التي تمناها الباحث بعد جولاته في صحاري العرب وبين مدنهم وقبائلهم قبل الإسلام وبعده، إذ كانت منارات وصوى يسترشد بها السائرون نحو ذرى المجد لبناء الحضارة العربية الإسلامية، يقتضي الحال الوقوف على أبرز ما تمخض عنه البحث من آراء وأفكار سلطت الضوء – ومن خلال ما أمدتنا به المصادر والمراجع – على صور أدوات الكتابة وتطورها عند العرب منذ الجاهلية وحتى عصر التدوين وهي على وفق الآتي:

            إنَّ الأرض العربية، وهي موطن العرب تُعدُّ المنبع للحرف الأول الذي علّم العالم الكتابة ولاسيّما ذلك الموطن ذي الإرث الحضاري، أعني بلاد الرافدين – الذي مهّد لتطور أدوات الكتابة من الرُّقم الطينية إلى الورق إبان ازدهار الحضارة في عاصمة الخلافة العباسية بغداد.

            لقد استخدم العرب أنواعاً متعددة من أدوات الكتابة بخاصة تلك التي استعملت للكتابة عليها، وكانت مادتها مما عرفته بيئة العرب فهي الحجارة واللحاف والعسيب والنباتات والقماش وجلود الحيوانات المختلفة، إذ دونت على هذه المواد ما أراد العرب حفظه من تعاقب الحدثان وما يعتور صدور حفظة تلك العلوم من طوارق النسيان. 

            وعلى الرغم من استعمال هذه المواد لمدة طويلة تسبق عصر التدوين في العصور، فإن مستخدمي هذه المواد كانت تتوق أنفسهم لتطوير نوعية هذه الأدوات بما يسهل كيفية استخدامها وتداولها إلى أن توصلوا إلى أسلوب استخدام الورق، سواء أكان إنتاج ذلك في بلادهم أم أنهم استوردوه من دول أخرى كانت لهم صلات معها كالصين مثلاً.

            ومما يؤكد استخدام العرب تلك المواد ذكرها في أدبياتهم. إذ استشهدنا لكل أداة أو مادة استخدمت للكتابة بنصوص من الشعر العربي السابق للإسلام وبآيات من القرآن الكريم ومن أخبار العرب المتصلة بتلك الأدوات والمواد.

 

مصادر البحث ومراجعه

القرآن الكريم

 

  • الإتقان في علوم القرآن، السيوطي، مطبعة المشهد الحسيني، ط1، 1387هـ - 1967م.

  • الإسلام والحضارة العربية، كرد علي، لجنة النشر والـتأليف، 1950م.

  • أطلس التاريخ الإسلامي، صنعة هاري وهرار، ترجمة: إبراهيم خورشيد، مكتبة النهضة، (د.ت).

  • الأغاني، أبو الفرج الأصفهاني، بإشراف: إبراهيم الأبياري، دار الشعب، 1389هـ - 1966م.

  • الأوائل، أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله، تحقيق: محمد الوكيل، دار أمل المغرب، 1385هـ - 1965م.

  • البيان والتبيين، الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: شركة الخانجي، 1968م.

  • تاريخ أدب اللغة العربية، جرجي زيدان، منشورات مكتبة الحياة، (د.ت).

  • تاريخ الرسل والملوك، الطبري، محمد بن جرير، دار المعارف بمصر، 1960م.

  • تاريخ العرب قبل الإسلام، فيليب حتي، شركة مامكملان، 1956م.

  • تقييد العلم، البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي (ت  463هـ)، تحرير: يوسف العمش، دمشق، 1949م.

  • جمهرة أشعار العرب، أبو زيد القرشي، محمد بن أبي الخطاب، تحقيق: علي فاعور، طبع بولاق، (د.ت).

  • دراسات في تاريخ الخط العربي من بدايته إلى نهاية العصر الأموي، صلاح الدين المنجد، دار الكتاب الجديد، 1972م.

  • ديوان امرئ القيس، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف بمصر، 1977م.     

  • ديوان زهير بن أبي سُلمى، دار صادر، (د.ت).

  • ديوان طرفة، شرح وتدقيق: عمر فاروق الطباع، نشر: دار القلم، (د.ت).

  • ديوان عدي بن زيدـ، تحقيق: عبد الجبار المعيبد، شركة دار الجمهورية للنشر والتوزيع، 1965م.

  • شاعر الفداء والتحريض لقيط بن يعمر، د. أحمد الربيعي، مطبعة الأمة، 1978م.

  • شرح القصائد العشر، أبو زكريا يحيى بن علي المعروف بالخطيب التبريزي، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، 1384هـ - 1964م.

  • صبح الأعشى في صناعة الانشا، القلقشندي، أبو العباس أحمد بن علي، طبع بالمطبعة الأميرية، 1331هـ - 1913م.

  • عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، الحافظ العربي المالكي، الترقي، دمشق، 1940م.

  • العراق في التاريخ، مجموعة من الأساتذة العراقيين، دار الحرية، بغداد، 1403ه – 1983م.

  • الفائق في غريب الحديث، الزمخشري، جار الله بن عمر، تحقيق: محمد علي البجاوي، وأـبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1945م.

  • فتوح البلدان، البلاذري، محمد بن يحيى بن جابر، مصر، 1901م.

  • الفهرست، ابن النديم، محمد بن إسحاق بن يعقوب، مكتبة خياط، شارع بلبس، بيروت – لبنان، (د.ت).

  • قصة الكتابة العربية، إبراهيم جمعة، دار المعارف بمصر، سلسلة أقرأ، 1983م.

  • الكتابة والتطور الحضاري في العراق القديم، ترجمة وتقديم: كاظم سعد الدين، دار الشؤون الثقافية، ط1، 2011م.

  • مختصر تاريخ العرب، سيد أمير علي، نقله إلى العربية: عفيف بعلبكي، دار العلم للملايين، 1977م.

  • مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، د. ناصر الدين الأسد، دار المعارف بمصر، ط3، 1966م.

     

     

 

 

Figure 1:  الملحق رقم

 

 

Figure 2:  الملحق  رقم

 

 

Figure 3: ملحق رقم 

 

 

Figure 4: ملحق رقم 

 

  • المعجم الصافي، صالح العلي الصالح وأمينة الشيخ سليمان، مطابع الشرق الأوسط، الرياض، ط1، 1409هـ -1989م.

  • معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، إيران – قم، (د.ت).

  • المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، مصر، الهيئة العامة للمطابع، 1399هـ - 1979م.

  • المفضليات، الضبي، شرح وتحقيق: أحمد محمد شاكر، وعبد السلام هارون، دار المعارف بمصر، 1964م. 

  • المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جواد علي، دار العلم للملايين، ط3، 1989م.

  • مقدمة ابن خلدون، دار القلم، بيروت – لبنان، ط1، 1978م.

  • المقنع في معرفة رسوم مصاحف أهل الأمصار، أبو عمرو الداني، الترقي، دمشق، ط1، 1940م.

  • المواعظ والاعتبار، المقريزي، وضع حواشيه: سليم محمد، دار الكتب العلمية، (د.ت). 

  • الموجز في الأدب العربي وتاريخه، مجموعة من الأساتذة ، دار المعارف، (د.ت).

  • نقائض جرير والفرزدق، أبو عبيدة، معمر بن المثنى، مدينة ليدن، هولندا، 1905-1912م. 

  • وثائق نادرة من التراث الإسلامي، جمعها وحققها: كامل سلمان الجبوري، منشورات دار الثقافة، بغدادن ط1، 1408هـ - 1987م.

REFERENCES
  1. جمعة، إبراهيم. قصة الكتابة. سلسلة اقرأ، دار المعارف، 1983، pp. 5. 

  2. القرآن الكريم. سورة القلم، الآية 1.

  3. القلقشندي، أحمد بن علي. صبح الأعشى في صناعة الإنشا. Vol. 1، المطبعة الأميرية، 1913، pp. 51. 

  4. ابن العربي، الحافظ. عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي. Vol. 7، مطبعة الترقي، 1940، pp. 320. 

  5. مجمع اللغة العربية. المعجم الفلسفي. الهيئة العامة للمطابع، 1978، pp. 36. 

  6. الصالح، صالح العلي، et al.المعجم الصافي. 1st ed.، مطابع الشرق الأوسط، 1989، pp. 384. 

  7. ابن فارس. معجم مقاييس اللغة. Edited by عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، Vol. 5، ppp. 5–6. 

  8. القلقشندي، أحمد بن علي. صبح الأعشى في صناعة الإنشا. Vol. 1، المطبعة الأميرية، 1913، pp. 51. 

  9. مالوان، ماكس. الكتابة والتطور الحضاري في العراق. Translated by سعد الدين كاظم، دار الشؤون الثقافية، 2011، pp. 5. 

  10. الطبري، محمد بن جرير. تاريخ الرسل والملوك. دار المعارف، 1960، Vol. 2، pp. 43. 

  11. علي، جواد. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. دار العلم للملايين، Vol. 4، pp. 71. 

  12. أمير علي، سيد. مختصر التاريخ. 1961، pp. 8. 

  13. الموجز في الأدب وتاريخه. دار المعارف، n.d.، pp. 11. 

  14. زيدان، جرجي. تاريخ آداب اللغة العربية. منشورات دار مكتبة الحياة، n.d.، pp. 29. 

  15. العسكري، أبو هلال. الأوائل. Edited by محمد الوكيل، دار أمل، 1965، pp. 67. 

  16. البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر. فتوح البلدان. 1901، pp. 476. 

  17. القيسي، نوري. "المرقش الأكبر وأخباره وشعره." مجلة العرب، Vol. 1، pp. 488. 

  18. الإسكندري، أحمد، et al.الوسيط في الأدب العربي وتاريخه. 1st ed.، دار المعارف، 1916، pp. 35. 

  19. ابن النديم، محمد بن إسحاق بن يعقوب. الفهرست. مكتبة خياط، n.d.، pp. 21. 

  20. الزمخشري. الفائق في غريب الحديث. Vol. 1، pp. 150. 

  21. الأسد، ناصر الدين. مصادر الشعر الجاهلي. 3rd ed.، دار المعارف، 1966، pp. 87. 

  22. الضبي، المفضل. المفضليات. Edited by أحمد محمد شاكر et al.، دار المعارف، 1964، pp. 132. 

  23. أبو عبيدة، معمر بن المثنى. النقائض: نقائض جرير والفرزدق. مدينة ليدن، 1905–1912، pp. 106. 

  24. البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي. تقييد العلم. Edited by يوسف العمش، 1949، pp. 105. 

  25. الأسد، ناصر الدين. مصادر الشعر الجاهلي. pp. 98. 

  26. الهلالي، حميد بن ثور. ديوان حميد بن ثور الهلالي. Edited by عبد العزيز الميمني، الدار القومية للطباعة والنشر، 1951، pp. 97.

License
CC BY-NC-ND
Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License
The History and Development of Writing among the Arabs © 2026 by Ahmed Hussein Abd licensed under CC BY-NC-ND 4.0
All papers should be submitted electronically. All submitted manuscripts must be original work that is not under submission at another journal or under consideration for publication in another form, such as a monograph or chapter of a book. Authors of submitted papers are obligated not to submit their paper for publication elsewhere until an editorial decision is rendered on their submission. Further, authors of accepted papers are prohibited from publishing the results in other publications that appear before the paper is published in the Journal unless they receive approval for doing so from the Editor-In-Chief.
Himalayan Journal of Education and Literature open access articles are licensed under a Creative Commons Attribution-Share A like 4.0 International License. This license lets the audience to give appropriate credit, provide a link to the license, and indicate if changes were made and if they remix, transform, or build upon the material, they must distribute contributions under the same license as the original.
Recommended Articles
Research Article
Techniques for Shaping the Graphic Artwork of the Contemporary Iraqi Artist
...
Published: 22/08/2026
Download PDF
Research Article
Perceptions of Adolescent Pregnancy and Early Motherhood
Published: 30/12/2020
Download PDF
Research Article
Interaction of Modern Literature-Paintings and Poetry, Storytelling, Literature
Published: 27/01/2021
Download PDF
Research Article
The Effect of Web Quest on the Achievement of Fifth Grade Literary Students in Philosophy and Psychology
Published: 30/05/2024
Download PDF
Flowbite Logo
Najmal Complex,
Opposite Farwaniya,
Kuwait.
Email: support@himjournals.com

Useful Links
Order Hard Copy
Privacy policy
Terms and Conditions
Refund Policy
Others
About Us
Team Members
Contact Us
Online Payments
Join as Editor
Join as Reviewer
Subscribe to our Newsletter
Follow us
MOST SEARCHED KEYWORDS
scientific journal
 | 
business journal
 | 
medical journals
 | 
Scientific Journals
 | 
Academic Publisher
 | 
Peer-reviewed Journals
 | 
Open Access Journals
 | 
Impact Factor
 | 
Indexing Services
 | 
Journal Citation Reports
 | 
Publication Process
 | 
Impact factor of journals
 | 
Finding reputable journals for publication
 | 
Submitting a manuscript for publication
 | 
Copyright and licensing of published papers
 | 
Writing an abstract for a research paper
 | 
Manuscript formatting guidelines
 | 
Promoting published research
 | 
Publication in high-impact journals
Copyright © Himalayan Journals . All Rights Reserved.